كشف مدير الإعلام والاتصال بوزارة الطاقة والطاقات المتجددة خليل هدنة، مشاريع تقودها سونلغاز وسونلغاز الدولية تهدف إلى تعزيز حضور الجزائر طاقويا في القارة الإفريقية، مؤكدا أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية استراتيجية لتوسيع النفوذ الجزائري في الأسواق الإفريقية وحتى في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

مشاريع تشاد وكوت ديفوار وموزمبيق

استعرض في هذا الإطار نشاطات سونلغاز الدولية ومساهمتها في تنفيذ مشاريع استراتيجية بعدد من دول القارة، خاصة في منطقة الساحل الإفريقي.

وكشف هدنة، خلال استضافته هذا الاثنين ضمن برنامج “ضيف الصباح” على القناة الإذاعية الأولى، أبرز هذه المشاريع يتمثل في محطة توليد الكهرباء للتضامن بين الجزائر وتشاد بقدرة إنتاجية تصل إلى 40 ميغاواط.

وأكد أن المحطة ستغطي نحو 80 بالمائة من العجز الكهربائي في العاصمة نجامينا وتقلص تقنين الكهرباء بنسبة تصل إلى 40 بالمائة.

ولفت هدنة إلى أن هناك أيضا طلبات رسمية من حكومتي موزمبيق وبوركينا فاسو لإنجاز مشاريع طاقوية، ما يعكس توسع الطلب على الخبرة الجزائرية في مجال الطاقة.

وأشار إلى إنجاز محطة توليد الكهرباء “غوروباندا” بالعاصمة النيجرية نيامي بقدرة 40 ميغاواط، في إطار مبادرة تضامنية جزائرية لفائدة النيجر، موضحا أن هذه المحطة توفر الكهرباء لأكثر من مليون مواطن وتمثل نحو 20 بالمائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد.

وكشف المسؤول ذاته عن مشاريع أخرى قيد الإنجاز أو الدراسة خارج الوطن، من بينها مشروع محطة هجينة لإنتاج الكهرباء في الموزمبيق بقدرة ألف ميغاواط، إضافة إلى تزويدها بتوربينتين غازيتين، فضلا عن إعداد دراسة لتطوير وتأهيل الشبكة الكهربائية هناك.

ويجري أيضا العمل على مشروع تعاون مع كوت ديفوار لإنجاز محطة هجينة بقدرة 700 ميغاواط، إلى جانب توربينات غازية متنقلة بقدرة 400 ميغاواط، بما يتوافق مع المتطلبات المناخية والطاقوية المحلية.

وفي نفس السياق، أشار إلى وجود مشاريع قيد الإنجاز أو الدراسة في كل من بوركينا فاسو، تتعلق بإنجاز محطة لإنتاج الكهرباء بقدرة 1000 ميغاواط، بالاعتماد على الخبرة الجزائرية في هذا المجال.

وأكد أن هذه المشاريع ستنجز وفق رؤية مماثلة لتلك المعتمدة في محطة نيامي بالنيجر، حيث سيضع المجمع الجزائري خبرته تحت تصرف الشركاء الأفارقة عبر التكوين المتخصص، مع إنشاء “مصرف عتاد” في النيجر لتزويد هذه المشاريع بتجهيزات وقطع غيار منتجة محليا.

الربط الكهربائي القاري

في مجال الربط الكهربائي القاري، أشار هدنة إلى وجود مشاريع لتطوير الشبكات العابرة للحدود تشمل الربط مع تونس، ثم ليبيا ومصر مستقبلا، وهي مشاريع ما تزال قيد الدراسة.

وفي سياق متصل، ذكر وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال مؤخرا  أن الجزائر تتواجد في 14 دولة إفريقية، ما يعكس قدرة الجزائر ومجمع سونلغاز على تصدير الكفاءات نحو القارة.

وأعلن حينها عن شراكات مرتقبة تشمل التكوين والتدريب والدعم التقني في عدة بلدان إفريقية، مؤكدا أن الجزائر تزخر بكفاءات ومدارس متخصصة في هذا المجال.

دعم شبكة الكهرباء خلال موسم الاصطياف

على المستوى الوطني، أكد هدنة أن مجمع سونلغاز اتخذ كل الإجراءات لضمان دعم الشبكة الوطنية للكهرباء خلال موسم الاصطياف المتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، في إطار تحسين الخدمة العمومية وتعزيز الأمن الطاقوي الوطني.

وأوضح أن الجزائر تمتلك حاليا قدرة إنتاجية تتجاوز 27 ألف ميغاواط، في حين لا يتجاوز الاستهلاك الوطني خلال فترات الذروة الصيفية 21 ألف ميغاواط، وذلك خلال الفترة الممتدة من منتصف جويلية إلى منتصف أوت.

وأضاف أن المجمع يواصل سنويا تعزيز قدرات إنتاج الكهرباء بأكثر من ألف ميغاواط، إلى جانب تدعيم شبكة النقل الكهربائي بإضافة 1596 كيلومترا من الخطوط الجديدة، فضلا عن تركيب 644 محولا كهربائيا عبر مختلف ولايات الوطن.

وأشار المسؤول ذاته، إلى أن الارتفاع المتواصل في استهلاك الطاقة يعكس الديناميكية الاقتصادية التي تشهدها البلاد وتحسن النشاط الصناعي والخدماتي، مؤكدا ضرورة تكثيف حملات التوعية لترشيد استهلاك الطاقة.

وفي ما يتعلق بالطاقات المتجددة، وصف هدنة مشروع إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية بـ”مشروع القرن”، مؤكدا أنه يشهد تقدما ملحوظا تحت إشراف وزارة الطاقة والطاقات المتجددة.

وأوضح أن المرحلة الأولى من المشروع شملت إنجاز أكثر من 3000 ميغاواط، خاصة بعد دخول محطتي بسكرة والمغير بقدرة 200 ميغاواط لكل منهما حيز الخدمة.

وكشف عن قرب استكمال محطة وادي سوف للطاقة الشمسية بقدرة إنتاج تصل إلى 600 ميغاواط، والتي تعد من أكبر المحطات على مستوى القارة الإفريقية.

ومن المنتظر أن يرفع هذا المشروع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقوي الوطني من 13 بالمائة إلى ما بين 15 و16 بالمائة، عبر دمج الإنتاج الجديد في الشبكة الوطنية، بما يعزز قدراتها ويفتح آفاقا مستقبلية للتصدير نحو أوروبا ودول حوض البحر الأبيض المتوسط.