تتسارع الأحداث والتغيرات الجيوستراتيجية في إفريقيا عامة وفي دول الساحل المتاخمة للجزائر بشكل خاص.
وتمتلك الجزائر حدودا شاسعة مع دولتي النيجر ومالي التي تشهد توترات أمنية خطيرة، ما يجعل أمنها مرتبط بشكل مباشر بأمن هاتين الدولتين.
وقالت وزارة الدفاع الوطني، إن الخيرات الكبيرة التي يتوفر عليها الساحل الإفريقي جعلته محلّ أطماع استعمارية متواصلة، الأمر الذي كرسته منافسة القوى الكبرى على بسط نفوذها.
وأكدت “الدفاع الجزائرية”، أن جهات مازالت تعمل على تغذية الصراعات لتبقى المنطقة مسرحا للتدخلات الخارجية وأرضا للفوضى وعدم الاستقرار.
ولفتت الجهة ذاتها، إلى تواجد جماعات إرهابية وصراعات عرقية وتدخلات أجنبية معلنة وخفية تزيد النار اشتعالا وتوصد أبواب الأمل في وده شعوب المنطقة.
وترى وزارة الدفاع أن التنمية والطمأنينة في هذه المنطقة باتت حلما يراود شعوب الساحل.
“الجزائر واحة أمن”
أكدت الوزارة، أن الجزائر تبرز في وسط هذه التوترات كواحة أمن و”صوت حق وحكمة في زمن الضجيج”.
ولفتت “الدفاع الجزائرية”، إلى أن الجزائر لم تكن يوما في دور المتفرج على معاناة إفريقيا بل كانت سندا لحركات التحرر الوطنية ومدّت دائما جسور الأمن والتنمية والتضامن اللا متناهي العابر للحدود.
في حين أكد المصدر ذاته، أنه في قلب التعاون الأمني والاستخباراتي تتجلى رؤية الجزائر الواضحة في جعل الأمن الجماعي أولوية تتجاوز الحدود لتشمل كل ما يهدد استقرار القارة من إرهاب وجريمة منظمة وأخطار مستجدة.
وتابع: “رغم صخب العالم وتقاطع المصالح تبقى الجزائر صوت الحكمة الهادئ وسط الضوضاء، ترفع راية الدفاع عن حقوق الشعوب الإفريقية، وستمضي بثبات وصدق نحو انتصار حتمي لمسعاها النبيل: تطوير إفريقيا والمساهمة في صون أمنها وضمان مستقبل أبنائها”.
وتأتي هذه الرسالة الصادرة من وزارة الدفاع الوطني في ظل بروباغندا مغرضّة تروج لها السلطات الانقلابية في دول الساحل ضد الجزائر.
رياح التهديدات تهب من الساحل
في شريط وثائقي قصير، أبرزت وزارة الدفاع الوطني، أن منطقة الساحل تكتسي أهمية كبيرة في معادلة الأمن والاستقرار للجزائر وإفريقيا.
وأوضحت أن هذه المنطقة تمثل أيضا البوابة الجنوبية التي تعبر منها رياح التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
وتشدد على أن الجزائر جعلت من تعزيز الأمن في هذه المنطقة أولوية ثابتة نظرا لهذه المخاطر، وإدراكا منها بأن الإرهاب يتغذى من المال الفاسد والفدية ما جعلها تسن قوانين صارمة تُجرم منح الفدية للجماعات الإرهابية وترافع عن هذا الطرح دوليا.
وذكّرت الوزارة، بأن الجزائر شاركت تجربتها في مكافحة الإرهاب والتطرف مع الدول الإفريقية.
وتابعت: “لم تتوان الجزائر يوما عن إرسال المساعدات العسكرية لدول الساحل سواء عبر تزويدها بالعتاد أو الدعم اللوجستي، إلى جانب تكوين الآلاف من الضباط والجيوش من دول الساحل الإفريقي في المدارس العسكرية”.
وأضافت: “وكانت الجزائر من أوائل الدول التي دفعت نحو تأسيس لجنة الأركان العملياتية المشتركة لجيوش منطقة الساحل من أجل التنسيق في مجال مراقبة الحدود والتصدي للجماعات المسلحة وتعزيز التعاون العسكري الثنائي ومتعدد الأطراف”.
وأكدت المؤسسة العسكرية الجزائرية، أن هذه الجهود جعلت من الجزائر حجر زاوية في معادلة الأمن الإقليمي.
كما سلطت الجهة ذاتها الضوء على مقاربة الجزائر المتعلقة بتعزيز التنمية لتحقيق السلم في منطقة الساحل، لتجعل من بعث المشاريع التنموية الكبرى ركيزة أساسية في سياستها الخارجية.
وأكدت أن طريق الوحدة الإفريقية، لم يشكل شريانا اسفلتيا يربط الجزائر بمالي والنيجر بل رمزا لوحدة المصير الإفريقية، مذكرة بالمشاريع والمبادرات التي قدمتها الجزائر لدعم التنمية لإفريقيا وإعطائها الأولوية لدول الساحل الإفريقي.
بالإضافة إلى تقديم الجزائر مساعدات لإفريقيا في خضم الأزمات على غرار جائحة كورونا، وكذا فتح أبواب جامعاتها بالمجان للطلبة الأفارقة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين