في سياق التوترات المتصاعدة بين باريس والجزائر، جاء الرد الفرنسي سريعا بعد قرار الأخيرة ترحيل موظفين فرنسيين عُينوا خارج الأطر القانونية.

وشكل هذا التطور محطة جديدة في سلسلة التوترات بين البلدين التي ظلت تتفاقم خلال الأشهر الأخيرة.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نوال بارو، اليوم الإثنين، بلاده سترد بشكل “فوري وبحزم ومتناسب” على ما وصفه بـ”هجوم على مصالح فرنسا”.

وأشار في تصريح لقناة “BFMTV” إلى أن قرار الترحيل “لا يستند إلى أي مبرر مشروع، واصفا إياه بغير المفهوم”.

وقال بارو إن الموظفين المعنيين كانوا متواجدين في الجزائر ضمن مهمة مؤقتة، ولا يوجد ما يبرر “طردهم” بهذا الشكل المفاجئ.

وشدد على أن فرنسا لا ترى في الخطوة الجزائرية سوى تصعيد جديد لا يخدم مسار العلاقات الثنائية.

وحسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية، فإن القرار جاء إثر اجتماع عُقد في مقر وزارة الخارجية بتاريخ 11 ماي 2025 مع القائم بالأعمال الفرنسي.

وذكرت المصادر أن اللقاء خُصص لإبلاغ الجانب الفرنسي بعدد من المخالفات المرتبطة بتعيين الموظفين.

وأشارت ذات المصادر إلى تسجيل خروقات تتعلق بتعيين 15 موظفا دون طلب اعتماد رسمي أو إخطار مسبق للسلطات الجزائرية.

كما تحدثت عن منح جوازات سفر دبلوماسية لأشخاص يحملون جوازات مهمات، وهو ما اعتُبر خرقا للأعراف الدبلوماسية.

وأوردت المعلومات ذاتها أن القائمة ضمت موظفين من وزارة الداخلية الفرنسية، خُطط لأن يتولوا مهام بديلة عن موظفين تم طردهم سابقا.

ووصفت التصرفات بأنها تشكل تجاوزا واضحا للإجراءات المتعارف عليها في العمل الدبلوماسي بين الدول.

وفي ما يتعلق بالعلاقات بين البلدين، صرح بارو أن العلاقات مع الجزائر لا تزال “مجمدة تماما” منذ أفريل الماضي.

وأشار إلى أن الوضع ازداد تعقيدا بعد طرد متبادل للدبلوماسيين من الطرفين في وقت سابق.

وترتبط خلفيات الأزمة الحالية بعدة ملفات أثارت حساسية بين الجانبين، بينها موقف فرنسا من قضية الصحراء الغربية.

إلى جانب ملفات أخرى مثل طرد رعايا جزائريين من فرنسا، واعتقال موظف قنصلي جزائري، وقضية الروائي بوعلام صنصال.

وتأتي هذه التطورات ضمن سياق عام من العلاقات المعقدة بين الجزائر وباريس، وسط غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب.