لم يعد الحديث عن الحرائق الأخيرة التي مست عدداً من ولايات شرق البلاد حبيس الظروف المناخية وحدها، بعدما فتحت السلطات تحقيقات ميدانية وتقنية لتحديد أسباب اندلاعها وكشف ملابساتها، في ظل تسجيل بؤر متزامنة أثارت تساؤلات حول ظروف نشوبها.
وشرعت وحدات الدرك الوطني في إجراء معاينات ورفع الأدلة من المواقع التي اندلعت منها النيران، في مسعى لتحديد الأسباب والوقوف على مختلف الملابسات المحيطة بها، بالتنسيق مع المصالح المختصة والجهات القضائية.
ونشرت قيادة الدرك الوطني مشاهد توثق جانباً من تكثيف المعاينات والتحريات التقنية والميدانية، التي تهدف إلى جمع المعطيات والأدلة التي من شأنها المساعدة في تحديد مصدر النيران وكيفية اندلاعها.
وتأتي هذه التحقيقات بالتوازي مع مواصلة وحدات الدرك الوطني مهامها الميدانية، حيث ساهم أفرادها في عمليات الإخماد وإجلاء العائلات المتضررة، وتأمين حركة مركبات الإسعاف وشاحنات الإطفاء، فضلاً عن غلق المحاور التي شكلت خطراً على مستعمليها.
كما تولت وحدات الدرك مرافقة قوافل التضامن والإعانات المتجهة إلى المناطق المتضررة، إلى جانب مواصلة التحريات التي باشرتها المصالح المختصة للكشف عن أسباب وملابسات اندلاع النيران.
تحريات تقنية ورفع للأدلة من مواقع النيران
أفادت مصادر لموقع “الشروق أونلاين” بأن فرق الشرطة العلمية والتقنية التابعة للمعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام ببوشاوي، باشرت عملها الميداني بالتنسيق مع أفراد الفرق والكتائب التابعة للمجموعات الإقليمية للدرك الوطني في الولايات المتضررة.
وسخرت قيادة الدرك الوطني الإمكانات المادية والوسائل التقنية والبشرية اللازمة لتمكين الفرق المختصة من إجراء المعاينات ورفع مختلف الأدلة من المواقع التي شهدت اندلاع النيران.
وتركز الفرق التقنية، تحت إشراف خبراء مختصين، على جمع المعطيات التي يمكن أن تساعد في تحديد الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرائق في عدد من الولايات خلال الفترة نفسها.
كما تشمل المهام الميدانية عمليات التعرف على جثامين الضحايا، من خلال أخذ عينات بيولوجية ومقارنتها مع العينات المقدمة من عائلاتهم، قبل إحالتها إلى المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام للدرك الوطني ببوشاوي.
ومن المنتظر أن تُدرج نتائج هذه العمليات ضمن تقرير نهائي مدعّم بالأدلة المادية المرفوعة من مواقع النيران، إلى جانب الخبرة العلمية والتحليل المكاني والزماني، ليحال على مصالح الضبطية القضائية والجهات القضائية المختصة إقليمياً.
خلايا أزمة ومهام ميدانية لحماية السكان
في السياق ذاته، جرى تشكيل خلايا أزمة على مستوى مقر قيادة الدرك الوطني بالعاصمة، والقيادة الجهوية الخامسة للدرك الوطني بقسنطينة، فضلاً عن المجموعات الإقليمية المعنية والمجموعات المجاورة لها.
وساهم أفراد الدرك، إلى جانب عناصر الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي والشرطة والمواطنين، في عمليات إجلاء الجرحى وانتشال الجثامين وتقديم المساعدة، فضلاً عن تأمين نقلهم إلى المؤسسات الاستشفائية.
وأكدت وزارة الدفاع الوطني أن جميع وحدات الجيش الوطني الشعبي تبقى في حالة تأهب دائم للوقوف إلى جانب المواطنين المتضررين، والمساهمة في عمليات الإخماد والتكفل بالوضع في المناطق المعنية.
تزامن اندلاع النيران يرفع مستوى التساؤلات
في سياق مواز، خصص رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اجتماعاً لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتكفل بمخلفات وآثار الحرائق الأخيرة، بحضور مسؤولين سامين في الدولة، مدنيين وعسكريين.
وأشار الرئيس تبون إلى أن مقاطع فيديو أظهرت اندلاع عدد من الحرائق في الوقت نفسه، في حدود الساعة الواحدة ليلاً، معتبراً أن هذا التزامن يطرح العديد من التساؤلات ويستدعي مواصلة التحريات للوصول إلى الحقيقة.
وأكد رئيس الجمهورية أن التحقيقات متواصلة للكشف عن المتورطين، مشيراً إلى توقيف عدد منهم، في انتظار استكمال الإجراءات وتحديد جميع المسؤوليات المرتبطة بهذه الوقائع.
وفي هذا السياق، وجّه الرئيس تبون وزير العدل حافظ الأختام لإعداد مشروع تعديل القانون الجنائي قبل 15 سبتمبر المقبل، يتضمن تشديد العقوبة على كل من يتعمد إضرام النيران في الأملاك الغابية.
وأمر رئيس الجمهورية بتطبيق عقوبة الإعدام بحق من يثبت تعمده إضرام الحرائق، مشدداً على أن تنفيذ العقوبة سيكون بعد استنفاد جميع وسائل الطعن التي يكفلها القانون، على أن يُدرس مشروع التعديل في اجتماع الحكومة المقبل قبل عرضه على مجلس الوزراء.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين