حافظت الجزائر على استقرار أسعار الوقود خلال شهر جوان 2026، لتواصل تموقعها ضمن قائمة الدول العشر الأقل تكلفة للبنزين في إفريقيا، كما عززت حضورها ضمن المراتب الأولى عالميا باحتلالها المرتبة الخامسة بين أرخص الدول من حيث أسعار الوقود.

وكشفت بيانات منصة “غلوبال بترولا برايسز” أن الجزائر كانت من بين ثلاث دول إفريقية فقط حافظت على استقرار أسعار الوقود خلال شهر جوان إلى جانب ليبيا والسودان، بينما سجلت دول أخرى ضمن قائمة الأرخص إفريقيا تغييرات متفاوتة، شملت انخفاضات طفيفة في تونس والنيجر ونيجيريا والغابون وإثيوبيا، مقابل ارتفاع محدود في مصر.

ويؤكد هذا التصنيف استمرار الجزائر في الاستفادة من سياسة تسعير محلية سمحت بالحفاظ على مستويات منخفضة نسبيا لأسعار الوقود مقارنة بالمتوسط العالمي الذي بلغ خلال جوان 1.51 دولار للتر الواحد.

موقع متقدم عالميا

في شهر أفريل 2026 احتلت الجزائر المرتبة الثالثة إفريقيا والسادسة عالميا ضمن قائمة الدول الأقل تكلفة للبنزين، بعدما بلغ سعر اللتر نحو 0.355 دولار فقط.

كما واصلت تعزيز موقعها في سوق الديزل خلال مارس الماضي، حيث جاءت في المرتبة الثانية إفريقيا من حيث انخفاض الأسعار، بسعر بلغ 0.234 دولار للتر، في وقت ارتفع فيه المتوسط العالمي للديزل إلى مستويات تجاوزت 1.44 دولار للتر.

استقرار رغم الزيادة

تكتسي هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن الجزائر كانت قد أقرت مع بداية السنة الجارية تحيينا لأسعار الوقود لأول مرة منذ سنوات، حيث دخلت الأسعار الجديدة حيز التنفيذ ابتداء من الفاتح جانفي 2026.

وبموجب القرار الصادر عن سلطة ضبط المحروقات، تم رفع سعر البنزين الخالي من الرصاص إلى 47 دينارا للتر بدل 45.62 دينارًا، فيما ارتفع سعر المازوت إلى 31 دينارا بدل 29.01 دينارا للتر، كما انتقل سعر غاز البترول المميع الموجه للوقود “سيرغاز” من 9 دنانير إلى 12 دينارا للتر.

وفي أعقاب دخول الأسعار الجديدة حيز التطبيق، أوضحت وزارة المحروقات والمناجم أن مراجعة الأسعار جاءت في إطار ضمان استمرارية تموين السوق الوطنية بالوقود وتغطية جزء من التكاليف المتزايدة المرتبطة بالإنتاج والتكرير والنقل والتوزيع.

وأكدت الوزارة أن الدولة لا تزال تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للوقود عبر آليات الدعم المختلفة، مشيرة إلى أن الأسعار الجديدة لا تعكس التكلفة الفعلية التي تشمل جميع مراحل الإنتاج والتحويل والتسويق.

كما شددت على أن العائدات الإضافية الناجمة عن هذا التحيين ستوجه نحو تحسين البنية التحتية الخاصة بالتخزين والتوزيع، وعصرنة محطات الخدمات، وتوسيع شبكات التموين عبر مختلف ولايات الوطن، بما يضمن استمرارية الخدمة وتحسين جودتها.

أسواق النفط العالمية

يأتي استقرار أسعار الوقود في الجزائر في ظرف دولي حساس اتسم خلال الأسابيع الماضية بارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط.

وأثارت التطورات العسكرية والسياسية التي شهدتها المنطقة مخاوف واسعة بشأن سلامة الإمدادات النفطية العالمية، خصوصا عبر الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمر عبرها نسبة معتبرة من تجارة النفط العالمية.

غير أن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في تهدئة المخاوف وإعادة التوازن النسبي إلى الأسواق، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط إلى ما دون مستوى 90 دولارا للبرميل بعد موجة ارتفاعات متتالية.

مكاسب اقتصادية مباشرة

ويؤثر استقرار أسعار الوقود بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، بالنظر إلى أن المحروقات تشكل عنصرًا أساسيًا في منظومات النقل والإنتاج الصناعي والنشاط الزراعي والخدمات اللوجستية.

وتنعكس الأسعار المنخفضة على تقليص تكاليف نقل البضائع والأشخاص، ما يحد من الضغوط التي قد تتعرض لها أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات.

كما تستفيد المؤسسات الاقتصادية من تراجع تكاليف التشغيل والإنتاج، الأمر الذي يرفع قدرتها التنافسية ويعزز فرص الاستثمار والنمو.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن التحكم في أسعار الطاقة يعد أحد أهم الأدوات المستخدمة للحد من التضخم والحفاظ على استقرار السوق الداخلية، خصوصا في الفترات التي تشهد اضطرابات عالمية.