جدّدت جبهة القوى الاشتراكية دعوتها إلى فتح ورش إصلاح سياسي شامل، يرتكز على مراجعة جوهرية لقانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات، معتبرة أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يختزل في تعديلات تقنية أو قانونية معزولة، بل يظل مرهونًا بتوفر إرادة سياسية صادقة تعيد الاعتبار للفعل الديمقراطي وتفتح المجال أمام مشاركة شعبية فعّالة.

وفي هذا السياق، ثمّن الأمين الوطني للحزب يوسف أوشيش بعض التعديلات التي طالت مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، والتي جاءت – بحسبه – استجابة لمقترحات جبهة القوى الاشتراكية وأحزاب سياسية أخرى، غير أنه نبّه إلى أن “بعض الأحكام المثيرة للقلق ما تزال قائمة، ما يستدعي استمرار المطالبة بمراجعتها لضمان استقلالية الأحزاب وقدرتها على ممارسة نشاطها بحرية دون قيود بيروقراطية أو تدخل إداري”.

رفض الوصاية الإدارية على العمل الحزبي

وأكد أوشيش أن أي تدخل للإدارة في تحديد هيكلة الأحزاب أو ضبط عهدات قياداتها يمسّ بجوهر العمل السياسي، ويسهم في إضعاف مصداقية الطبقة السياسية برمتها، مشددًا على أن الإصلاح المنشود يفترض وجود فاعلين سياسيين أحرار ومسؤولين، قادرين على تمثيل المواطنين بعيدا عن منطق الولاء للسلطة.

وأوضح المتحدث أنه “بعد قراءة سريعة لمضامين مشروع القانون العضوي المتعلّق بالأحزاب السياسية، المزمع إحالته على البرلمان للمناقشة والمصادقة، يتبيّن أنّ هناك تراجعا عن عدد من الأحكام التي وردت في المشروع التمهيدي، والتي كانت تهدف إلى جعل الأحزاب السياسية مجرّد ملحقات بوزارة الداخلية”.

الإصلاح يتجاوز النصوص

وشدّد الأمين الوطني للحزب على أن الانفتاح السياسي لا يتحقق بمجرد سنّ القوانين، بل يستدعي تحرير الفضاء الإعلامي، ورفع كل القيود القانونية أو الطابع التجريمي الذي يحدّ من النشاط السياسي النزيه، إلى جانب إجراء تعديل جوهري على الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.

وفيما يخص القانون العضوي للانتخابات، دعت جبهة القوى الاشتراكية إلى مراجعته بصفة شاملة وعميقة، بما يضمن الشفافية والنزاهة، ويكفل مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب والمترشحين، ويضع حدًا للممارسات التي أفرغت الاستحقاقات الانتخابية من بعدها التمثيلي الحقيقي.

وأكد أوشيش، بصفته مرشحا رئاسيا سابقا، أن إصلاح قانون الانتخابات يمثل الركيزة الأساسية لأي مسار سياسي جاد، يهدف إلى إرساء ديمقراطية تمثيلية حقيقية، يكون فيها المواطن فاعلا مركزيا وصوته أداة للتغيير، لا مجرد إجراء شكلي.

وأضاف أن الاستجابة لمطالب الطبقة السياسية قبل المواعيد التشريعية والمحلية المقبلة، على غرار ما حدث في مشروع قانون الأحزاب، من شأنه أن يعيد الثقة في العملية الانتخابية ويمنح هذه الاستحقاقات وزنا سياسيا ومصداقية أكبر.

المشاركة الشعبية أساس السيادة

وفي ختام تصريحاته، شدّد الأمين الوطني لأقدم حزب معارض في الجزائر على أن التغيير لا يفرض من فوق، ولا يتحقق عبر الشعبوية أو العدمية، بل يقوم على إرادة جماعية واعية ومنظمة، أساسها المشاركة الواسعة، والتنظيم الديمقراطي، واحترام التعددية.

وأكد أن إعادة الاعتبار للفعل السياسي الشعبي تمثل السبيل الأنجع لمواجهة حالة الجمود، وتعزيز الشرعية الوطنية، وترسيخ مصداقية العمل السياسي، بما يضمن استقرار الدولة وقدرتها على تحقيق التنمية وخدمة المواطنين.