وشّح رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم الخميس، العلامة المجاهد الشيخ محمد الصالح الصديق بوسام من درجة “عهيد” من مصف الاستحقاق الوطني، تقديرا لمسيرته الأدبية والفكرية الحافلة.
من هو العلامة محمد صالح صديق
ولد الكاتب والعلامة المجاهد محمد الصالح الصدّيق في 19 ديسمبر 1925 بقرية أبيزار التابعة لولاية تيزي وزو، في بيئة علمية ودينية كان لها الأثر العميق في تشكيل شخصيته الفكرية والعلمية.
ونشأ الصدّيق في كنف والده الشيخ البشير آيت الصدّيق، إمام جامع إبسكرين، الذي كان له دور محوري في توجيه مسيرته العلمية؛ حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم التحق بزاوية سيدي منصور آث جناد، ليتمّ حفظه كاملا وهو في التاسعة من عمره.
كما تلقّى مبادئ اللغة العربية بزاوية الشيخ عبد الرحمن اليلولي بجبل يلولة، وهي المرحلة التي بدأت فيها ملامح شخصيته العلمية تتبلور.
وفي عام 1946، انتقل محمد الصالح الصدّيق إلى تونس لمواصلة دراسته بجامع الزيتونة، حيث تعمّق في علوم اللغة العربية والفكر الإسلامي، متوجا مساره العلمي بالحصول على شهادة التحصيل سنة 1951.
ومع اندلاع الثورة التحريرية عام 1954، كان الصدّيق في طليعة المناضلين الذين ساندوا المجاهدين.
وفي سنة 1956، تعرّض للاعتقال والتعذيب بعد اكتشاف نشاطه من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي، غير أنّ ذلك لم يثنه عن مواصلة النضال، إذ غادر الجزائر بعد الإفراج عنه متوجها إلى تونس ثم إلى ليبيا، حيث اضطلع بمهام إعلامية بارزة، من بينها المساهمة في تأسيس إذاعة صوت الثورة الجزائرية، ولعب دورا محوريا في الإعلام الثوري من خلال تحرير المقالات والخطب وإلقاء المحاضرات دفاعا عن القضية الجزائرية في المحافل الخارجية.
وبعد الاستقلال، واصل العلامة عطاؤه الفكري والعلمي، مسهما في إثراء الفكر الوطني والعربي عبر عدد من المؤلفات البارزة، من بينها: مقاصد القرآن، صور من البطولة في الجزائر، عميروش قصص ثورية، والجزائر بين الماضي والحاضر.
ويعدّ محمد الصالح الصدّيق أحد الأسماء البارزة التي جمعت بين العلم والجهاد والفكر والإعلام، تاركا بصمة راسخة في الذاكرة الوطنية الجزائرية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين