تتواصل الحملة الانتخابية لتدخل أسبوعها الثالث، في أجواء تتسم بتنافس بين مختلف الأحزاب المشاركة في السباق الانتخابي، إلى جانب المترشحين ضمن القوائم الحرة.
ورافقت هذه الحملة جملة من المظاهر التي تستدعي التوقف عندها بالتحليل والنقاش، لما تفتحه من أسئلة حول ملامح المشهد السياسي في الجزائر وواقعه الراهن.
وأثارت حادثة تقبيل يد الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن، جدلا واسعا على المنصات الافتراضية، ولاقت استنكارا واسعاً بين ناشطين ومواطنين.
ما القصة؟
حلّ الأمين العام لـ”الأرندي”، بولاية الجلفة، في إطار تنشيط الحملة الانتخابية لمترشحي حزبه، التي يقودها بديناميكية لافتة والتي شملت مختلف ولايات الوطن.
وفي ولاية الجلفة، همّ مواطن شاب لإلقاء التحية على منذر بودن، قبل أن يبادر بتقبيل يده، مثلما يُظهره فيديو متداول بقوة على منصات التواصل الاجتماعي.
الشاب يردّ
خرج الشاب المعني بالحادثة المثيرة للجدل، في فيديو يُوضّح فيه حيثيات القضية.
وقال حميمص وحيد، إنه ذهب إلى المسرح الجهوي الكبير، لحضور ما وصفه بـ”العرس الانتخابي”.
وتابع: “وبينما نحن هناك، جاء الأمين العام، وبكل عفوية مني ذهبت لألقي عليه التحية، فسقطت مني نظاراتي وكانت الأمطار تتساقط، فظهرت وكأنني أقبل يده”.
وشدد وحيد، على أنه يرفض إطلاقا ثقافة تقبيل الأيادي، مشيرا إلى أنها لا تتوافق مع تربيته ونشأته.
من جهته، أكد مستشار الأمين العام للحزب، نسيم براهيمي، في منشور له، أن الشاب مختل عقليا.
كيف كانت ردود الأفعال؟
تفاعلت صفحات ونشطاء عبر منصات التواصل، مع الحادثة التي قوبلت باستنكار واسع.
وكتبت صفحة “مدينة المسيلة Ville de Msila 2 “: ” كيف سمح منذر بودن الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي RND، بأن يمد يده ليقبّلها أحد المواطنين، حتى و لو كان يعاني من اضطرابات نفسية أو صحية.
بل على العكس تبدو عليه علامات الرضا والسرور بهذا التصرف؟ وكان بإمكانه سحب يده أو منع ذلك بشكل واضح احتراما لكرامة المواطن وللقيم التي يؤمن بها الجزائريون.
إن مظاهر تقديس الأشخاص وتقبيل الأيدي لا تنسجم مع روح الدولة الجزائرية و مسؤوليها والتي تقوم على المواطنة والمساواة واحترام الإنسان”.
وكتب إبراهيم أتاك: ” كان على الأمين العام أن يحوّل اللحظة إلى رسالة تربوية: المسؤول يُحترم لأنه يؤدي وظيفة عامة، لا لأنه صاحب مقام شخصي؛ واليد تُصافح ولا تُقبّل، فالأمم لا تتقدم فقط بتغيير الأشخاص، بل بتغيير علاقتها بالسلطة نفسها”.
من جهته انتقد الصحفي عبد المالك بابا أحمد، الحادثة بشدة، وكتب منشورا عبر صفحته على فيسبوك قال فيه: “سؤالي لمناضلي الأحزاب.. كيف تبررون حماقات أمنائكم العامين للناخبين؟ هذا إن كانوا موجودين أصلا، أليس فيكم رجل رشيد يقدم النصح؟ ما حدث وما يحدث مهزلة تخطت جميع الحدود .. أنتم تقيمون جنازة مفتوحة للعمل الحزبي”.
حادثة معزولة أمام توجه الدولة
وتأتي هذه الممارِسة المعزولة، التي تتنافى تماماً مع الأعراف والتقاليد السياسية للجزائر المستقلة، لتذكرنا بوجاهة المقاربة التي تعتمدها الدولة في تكريس قيم المواطنة، والابتعاد عن السلوكيات البيروقراطية القديمة.
وهنا يجدر الذكر أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، فور تأديته اليمين الدستورية وتنصيبه رئيسا للبلاد في سنة 2019، أعلن إسقاط لقب “الفخامة” في وصف رئيس الجمهورية.
ولعل هذا ما سمح بتداول لقب “عمي تبون” بقوة في أوساط المواطنين، ما يعكس مقاربة جديدة في العلاقة بين السلطة والمواطنين والتي لاقت إشادة واسعة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين