قال السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتي، إن تصويت المجلس الشعبي الجزائري على قانون يجرم الاستعمار الفرنسي يزيد من تعقيد المسار السياسي بين البلدين.

وأوضح روماتي أن السلطات الفرنسية تعتبر هذا القانون “عداء تجاه فرنسا”، مما يجعل البحث عن سبيل للمصالحة أكثر صعوبة.

وأضاف السفير أن مسألة الذاكرة تظل من القضايا الحساسة للغاية في العلاقة بين باريس والجزائر، مشيرا إلى أن هذا القانون يعكس الحساسية المفرطة في الجزائر حيال هذه القضية، كما أن الجدل حول الاعتذار الرسمي قد يؤدي إلى نقاشات محتدمة داخل فرنسا.

وأكد روماتي أن المسار الأنسب للتعامل مع هذه المسائل هو استمرار سلسلة المبادرات التي بدأها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أربع أو خمس سنوات، مؤكدا أن هذه الخطوات قد تكون أكثر فعالية في تحقيق نتائج إيجابية مقارنة باللجوء إلى الاعتذار الرسمي.

وتطرق السفير إلى مسألة الإفراج عن الكاتب الجزائري بوعلام صنصال، حيث أكد أن هذه الخطوة تحمل رسالة واضحة في وقت حساس من العلاقات بين الجزائر وباريس.

وأشار إلى أن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز لا يزال رهن الاحتجاز، مما يبرز تعقيدات العلاقة بين البلدين.

وفيما يخص التصريحات العدائية التي صدرت من بعض السياسيين الفرنسيين تجاه الجزائر، أكد روماتي أنه من الضروري توخي الحذر في التعبير، مشيرا أن هذه التصريحات قد تضر بالعلاقات بين الشعبين.

وأوضح أن المسؤولية تقع على عاتق السياسيين الفرنسيين في اختيار كلماتهم بعناية لتجنب أي إساءة أو سوء فهم قد يؤثر سلبا على العلاقات الثنائية.

وبخصوص التعاون الأمني والهجرة بين الجزائر وفرنسا، أشار السفير إلى أن الأزمة التي استمرت لمدة 18 شهرا أدت إلى تعليق شبه كامل للتعاون بين البلدين، لكنه أكد أن قنوات الاتصال قد بدأت في العودة إلى العمل.

وبالنسبة لزيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إلى الجزائر في نوفمبر 2025، فقد أكد روماتي أنها تتطلب تحضيرا دقيقا نظرا للتركيز على القضايا الأمنية والهجرة، التي لا تزال تشكل أولوية في العلاقات بين البلدين.

وختم السفير الفرنسي حديثه بتأكيد أن عام 2026 سيكون عاما حاسما لاستعادة التوازن في العلاقات الجزائرية الفرنسية، مؤكدا استعداده الكامل للعب دوره في تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين.