أكد وزير العدل حافظ الأختام لطفي بوجمعة أن الجزائر تواجه اليوم شكلاً جديدًا من الجريمة المنظمة، بعدما تحوّلت المخدرات من نشاط إجرامي إلى أداة استراتيجية تستهدف تفكيك المجتمع وضرب الأمن الوطني وخلق اقتصادٍ أسود موازٍ.
وجاءت تصريحات الوزير خلال اليوم الدراسي المنعقد بالمركز الثقافي لجامع الجزائر تحت شعار: ” خلق منظومة وطنية متكاملة للوقاية من المخدرات وقاية – علاج – حماية”.
وأوضح بوجمعة أن الاستراتيجية الوطنية الممتدة بين 2025 و2029 تبني مقاربتها على تكامل الوقاية والتوعية والتأطير التربوي والرقمنة الآمنة، مشدّدًا على ضرورة تعزيز دور الإعلام في كشف خطر المخدرات وإحباط حملات الترويج التي تستهدف الشباب.
وشدّد الوزير على أن قطاع العدالة سيتعامل بصرامة قصوى مع المروجين والمتاجرين، باعتبارهم جزءًا من شبكات تستهدف أمن الدولة، في حين يتم التعامل مع المدمنين باعتبارهم ضحايا يحتاجون إلى العلاج والرعاية وبرامج الإدماج الاجتماعي.
وأشار إلى أن القانون 25-03 يمثل نقلة نوعية في الإطار التشريعي لمكافحة المخدرات، حيث يتضمن حماية واسعة للأمن القومي والصحة العمومية، ويفرض فحوصات وقائية على التلاميذ والموظفين، ويقر مصادرة كاملة للأموال المتحصلة من الجريمة، مع تشديد العقوبات التي يمكن أن تصل إلى الإعدام في الجرائم الأكثر خطورة.
وتشمل هذه الحالات – وفق بوجمعة – الجرائم التي تؤدي مباشرة إلى الوفاة أو الإضرار الخطير بالصحة، وتلك المرتكبة في إطار جماعات إجرامية عابرة للحدود، أو التي تستهدف زعزعة الأمن القومي أو تهديد النظام العام، إضافة إلى الترويج داخل محيط المؤسسات التربوية.
وكشف الوزير أن النصف الأول من سنة 2025 شهد ارتفاعًا كبيرًا في عمليات تهريب واستهلاك المخدرات مقارنة بالفترة نفسها من 2024، ما يعكس اتساع رقعة الظاهرة ويفرض – حسبه – اعتماد استراتيجية وطنية أكثر صرامة، مبنية على الرصد العلمي والتنسيق متعدد القطاعات.
وختم بوجمعة بالتأكيد على أن الدولة لن تتساهل إطلاقًا مع كل من يعبث بأمن البلاد أو يستهدف شبابها عبر تجارة الموت، مشددًا على أن رد القضاء سيكون قويًا وحاسمًا وبكامل الصلاحيات القانونية المتاحة.


