لم تستقر نفسيات مترشحي الرئاسيات المقبلة، بعد اقتحامهم لمسار انتخابي يرفضه جزء من المواطنين، وتوسع الحركة الاحتجاجية المناهضة للتجمعات الشعبية للحملة الانتخابية، وما زاد من توترهم ردود فعل وصفها البعض بالعنيفة بينما رآها البعض الآخر رد فعل غاضب إزاء إصرار السلطات على تنظيم الرئاسيات في الظروف السياسية الحالية.
عنف أم غضب
يُرجع أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر3 توفيق بوقعدة في حديث مع “أوراس” بروز بعض التصرفات العنيفة إلى شعور القهر الذي توَّلد في نفوس المواطنين، نتيجة إصرار السلطة على تنظيم الانتخابات الرئاسية في الظروف الحالية، وهو ما أكَّده أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة سطيف زين الدين خرشي بقوله “إنَّ تمسُك السلطة بتنظيم هذا الاستحقاق رغم الرفض “الشعبي له أفرز ردود فعل غاضبة.
بينما يختلفان في تسمية هذه التصرفات، إذ يرى زين الدين خرشي أنَّ هذه السلوكيات لا ترقى لتكون أعمال عنف، مشيرا إلى أنها تعبير عميق عن الرفض الشعبي لمحاولات النظام فرض خطة طريق على المجتمع، من خلال إصراره على الذهاب إلى انتخابات في جو وصفه بـ “المغلق التسلطي”، موضحا أن ردود الفعل ليست عنيفة، بل هي تعبيرعن رفض شعبي عميق ونوع من المقاومة، متهما السلطة بممارسة العنف الرمزي، فيما يرى توفيق بوقعدة أن هناك تصرفات معزولة تجنح للعنف، ولا تعكس الروح الطاغية على الحراك المتَّسِم بالسلمية في مسيرات الجمعة والثلاثاء.
ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة سطيف في اتصال مع “أوراس” أن حدوث انزلاقات مثل هذا النوع أمر طبيعي في ظل الممارسات المتَّبعة من قبل النظام في حق المواطنين.
التعبير عن المطالب
يُشدد الناشط الحقوقي عبد الغني بادي في حديث مع “أوراس” على رفض كل أنواع العنف جسدياً كان أو معنوياً، مطالبا رافضي الانتخابات بتفادي تنظيم الوقفات بالقرب من محيط تواجد المترشحين لتجنب المشادات الكلامية المؤدية للانزلاقات.
ويضيف بادي أن التعبير عن رفض الانتخابات بشكل سلمي من خلال محاججة المترشحين في فضاءاتهم بخطاب عقلاني وفكري مكفولٌ في الدستور، حيث لم يحدد أماكن تنظيم الوقفات، وقال: “هي مسألة حقوقية شرط أن لا تُخِّل بالنظام العام (…)، وعادة ما يحّتج المواطنون في محافل دولية مثل رفض زيارة أردوغان إلى فرنسا (…)، الديمقراطية ليس لها حدود في فضاء الممارسة لكنها لا تسمح بالتصرفات العنيفة أيضا”.
وتنص المادة 94 من الدستور على أن ″حرية التظاهر السلمي مضمونة للمواطن في إطار القانون الذي يحدد كيفيات ممارستها”، بينما تؤكد المادة 48 من الدستور الجزائري على أن: ”حرّيّات التّعبير وإنشاء الجمعيّات والاجتماع مضمونة للمواطن”.
العقوبة
حذَّر متابعون شباب الحراك من الانعكاسات الخطيرة لأساليب العنف بكل أشكاله سواء كان لفظيا أو جسديا على الوطن، فهو يعطي للسلطة الضوء الأخضر لاتخاذ إجراءات قمعيَّة لتوقيف المسيرات بحجة إنهاء العنف، معتبرين أن أكبر ما تُجيده أي سلطة في العالم التعامل مع معركة العنف التي تُصنِّف جميع الأطراف في خانة الخاسرين.
في هذا السياق، دعا خرشي وبوقعدة شباب الحراك إلى الالتزام بالسلمية في مسيرتهم النضالية حتى لا يفقد الحراك إحدى أبرز أدواته، مشددين على ضرورة الاستمرار في “أخلقة” طرق وآليات الاحتجاج والالتزام بسلمية حراك الجمعة، وطالبا النخب الناشطة بالعمل على ضبط سلوك المحتجين.
يعتبر المشرع الجزائري سلوك منع المواطنين من المشاركة في العملية الانتخابية، جريمة يُعاقب عليها قانون العقوبات في مواده 102 و103 إضافة للمادة 106 من القانون العضوي للانتخابات.
وتنص المادة 206 من قانون الانتخابات على: “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 3 آلاف إلى 30 ألفا دينار، وبحرمانه من حق الانتخاب والترشح لمدة سنة على الأقل، كُل من عكَّر صفو أعمال مكتب تصويت أو أخلّ بحق التصويت، أو حرية التصويت أو منع مترشحا أو من يمثله قانوناً من حضور عملية التصويت”، بينما يُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 4 آلاف إلى 40 ألف دينار إذا ارتبطت التهمة بارتكاب الأفعال المنصوص عليها أعلاه بحمل سلاح”.
فيما تنص المادة 102 من قانون العقوبات على أنه “إذا مُنِع مواطن أو أكثر من ممارسة حق الانتخاب بوسائل التجمهر والتعدي أوالتهديد، فيعاقب كل واحد من الجناة بالحبس من ستة أشهر على الأقل إلى سنتين على الأكثر، وبحرمانه من حق الانتخاب والترشح لمدة سنة على الأقل وخمس سنوات على الأكثر، أما المادة 103 فإنها “إذا وقعت جريمة نتيجة خطة مدبرة للتنفيذ، إما في أراضي الجمهورية وإما في ولاية أو أكثر أو دائرة أو أكثر أو بلدية أو أكثر فتكون العقوبة هي السجن المُؤقت من خمس إلى عشر سنوات”.
من يستفِزٌّ من؟
أظهرت فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي المترشح للرئاسيات عبد القادر بن قرينة وهو يسير في شوارع مدينة الأخضرية التابعة لولاية البويرة، غير آبِه بصرخات المواطنين الرافضين للانتخابات وهم يدعونه للانصراف من المكان، بينما بادلهم بالابتسامة وإبداء التحية.
ويرى خرشي أن توزيع بن قرينة للابتسامات لشباب الحراك الغاضب، يعتبر استفزازا واضحا لهم، مبديا تنديده بمثل هذه التصرفات التي قد تؤدي إلى الانزلاق، بينما يرى آخرون أنه سلوك يوّضح جرأة الرجل وشجاعته في مواجهة الشباب الرافضين للانتخابات.
ومن جهة أخرى انتشرت مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر بعض المحتجين يرفعون شعارات تتهم المترشحين الخمسة بخيانة الشعب والوطن، ومحاولاتهم الالتفاف على مطالب الحراك المستمر منذ تسعة أشهر، بالإضافة إلى مقاطع أخرى تضمنت شعارات لمحتجين تمس بكرامة رجال الأمن، وهو ما استنكره أغلب الناشطين في الحراك.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين