مع اقتراب موعد تشريعيات جويلية 2026، تتصاعد حدة الجدل حول المرحلة الأولى من المسار الانتخابي، حيث كشفت عملية التصديق على استمارات التوقيع الفردي عن تباين لافت في تقييم الأداء بين مختلف الفاعلين السياسيين.
فبينما ترى بعض التشكيلات السياسية أن العملية شابتها اختلالات خطيرة تمس بمصداقية الاستحقاق، تؤكد أطراف أخرى أن الأمور تسير بشكل طبيعي، في وقت تطمئن فيه السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى سلامة الإجراءات عبر كامل التراب الوطني.
إقصاء ممنهج
لفت حزب جيل جديد إلى تنامي ممارسات وصفها “بغير القانونية وغير الأخلاقية” صادرة عن عدد من الإدارات المحلية على مستوى البلديات، وحتى القنصليات، في سياق التحضيرات للاستحقاق التشريعي.
ويشير الحزب في بيان له، إلى أن الوضع بلغ مستوى من الخطورة يمس بمصداقية الدولة، في ظل استمرار هذه الممارسات رغم المراسلات الموجهة إلى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
كما يسجل جيل جديد تعقيدات متزايدة في عملية التصديق على استمارات التوقيعات، ما انعكس -حسبه- سلبا على السير العادي لهذه المرحلة الأساسية من المسار الانتخابي.
تصرفات تسبب النفور
سجل حزب العمال تأخرا في استلام استمارات التزكيات الفردية لقوائم المترشحين تجاوز أسبوعا، مرجعا ذلك إلى عدم توفرها أو غياب تعيين المنسقين لدى تمثيليات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
ويشير الحزب إلى أن هذا التأخر، الذي أعقب 12 يوما من استدعاء الهيئة الناخبة، أدى إلى تقليص المدة المخصصة لجمع التوقيعات، بما اعتبره “خرقا للإطار القانوني”.
كما كشف الحزب عن اختلالات أخرى مست عملية التصديق على مستوى البلديات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المعنيين إلا بعد أسبوع من انطلاق العملية، ما تسبب في تكرار تنقل المكتتبين دون نتائج تُذكر، وخلق حالة من الاستياء والنفور.
ويعتبر الحزب أن هذه “الممارسات تعيد إلى الأذهان أساليب سابقة أثرت على ثقة المواطنين في المسارات الانتخابية”.
فشل يهدد الانتخابات
من جهته، حمّل حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الإدارة المحلية والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مسؤولية اختلالات واسعة خلال عملية التصديق على استمارات الترشح، معتبرا أنها تهدد سلامة المسار الانتخابي.
ويشير الحزب إلى أن مناضليه واجهوا صعوبات في عدة بلديات، تمثلت في غلق مرافق وفرض شروط إدارية وتأجيلات متكررة، إلى جانب رفض غير معلن أحيانا لمعالجة الملفات.
ويوضح أن هذه التعطلات انتقلت من حالات محلية إلى ظاهرة أوسع مست عددًا من الولايات، حيث لم تنطلق العملية في بعض المناطق، فيما واجهت مناطق أخرى عراقيل إدارية متكررة.
ويرى الحزب أن ما يحدث لا يندرج ضمن الإشكالات التقنية أو الظرفية، بل يعكس خللًا هيكليًا في التحضير للاستحقاق الانتخابي.
كما سجل غياب ممثلي السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في بعض الولايات، ما حال دون استلام استمارات الترشح، إضافة إلى تعطّل آليات تفويض الإمضاء في عدد من البلديات، وهو ما أدى إلى شلل في إجراءات التصديق.
ارتياح وتنويه بالتنظيم
من جهة أخرى، أعرب حزب جبهة التحرير الوطني عن ارتياحه لسير عملية إيداع الترشيحات عبر هياكله القاعدية، التي جرت في ظروف تنظيمية وتأطيرية ملائمة.
وثمن المكتب السياسي روح المسؤولية التي أبان عنها إطارات الحزب على المستوى القاعدي، والتي أسهمت -حسبه-في اعتماد أسلوب الشفافية خلال عملية إيداع الترشيحات، بما جسد مبدأ الحق في الترشح دون إقصاء أو تهميش، وفق ما ينص عليه القانون الأساسي للحزب ونظامه الداخلي.
رد السلطة المستقلة للانتخابات
في المقابل، أكدت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أن عملية سحب استمارات التوقيع الفردي الخاصة بتشريعيات 2 جويلية 2026 تسير بشكل عادي عبر مختلف ولايات الوطن.
وكما دعت السلطة مختلف المتدخلين إلى ضمان حسن سير العملية الانتخابية، مع العمل على تدارك النقائص المسجلة.
وأوضحت أن الاستمارات متوفرة بكميات كافية مع إمكانية سحب نسخ إضافية عند الحاجة، ويتم تتبع العملية بشكل يومي، مؤكدة أن العملية تشمل جميع الولايات، بما فيها الولايات المستحدثة، عبر مقرات المنسقين الولائيين، في إطار متابعة مستمرة لسير المرحلة الانتخابية.
وفيما يتعلق بعملية التصديق على التوقيعات، أشارت الهيئة إلى أن القانون يتيح للناخبين المصادقة أمام عدة جهات مخولة، من بينها الأمناء العامون للبلديات، ضباط الحالة المدنية، الموثقون، المحضرون القضائيون، المترجمون المعتمدون، إضافة إلى المسؤولين في الممثليات الدبلوماسية والقنصلية.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين