ترأس وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، مساء الأحد، بقصر الحكومة، اجتماعًا تنسيقيًا خُصص لمتابعة واقع مكافحة الهجرة غير الشرعية، والوقوف على مختلف التدابير والإجراءات المتخذة للتصدي للظاهرة.

تعزيز التنسيق والرقابة

أسدى سعيود، خلال الاجتماع، جملة من التعليمات الرامية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المعنية، وتكثيف الجهود لمواجهة شبكات تهريب المهاجرين وتنظيم الرحلات غير الشرعية.

وشدد الوزير، في هذا السياق، على ضرورة تكثيف الإجراءات الوقائية والرقابية، خاصة على طول الشريط الساحلي خلال فصل الصيف، مع ضمان المتابعة المستمرة للملف واتخاذ التدابير اللازمة بشأنه.

وتأتي هذه التوجيهات في وقت تواصل فيه المصالح الأمنية وحرس السواحل التعامل مع محاولات الهجرة غير النظامية عبر السواحل الجزائرية، إلى جانب ملاحقة الشبكات التي تنشط في تنظيم هذه الرحلات.

أرقام تعكس حساسية الملف

في سياق متصل، كشفت أحدث بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” أن الجزائريين تصدروا قائمة مواطني الدول من خارج الاتحاد الأوروبي الذين صدرت بحقهم أوامر بمغادرة أراضي دول الاتحاد خلال الربع الأول من 2026.

وأظهرت البيانات إصدار 11,105 أوامر بمغادرة الاتحاد الأوروبي بحق مواطنين جزائريين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، مقابل 6,435 أمرًا بحق مواطنين مغاربة و5,355 بحق سوريين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار حضور ملف الهجرة غير النظامية ضمن القضايا التي تتطلب تنسيقًا بين دول الضفة الجنوبية والشمالية للمتوسط، خاصة في ما يتعلق بمكافحة شبكات التهريب وتنفيذ قرارات المغادرة.

مقاربة تتجاوز الجانب الأمني

تواصل الجزائر اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد في التعامل مع ملف الهجرة، تجمع بين تشديد الرقابة على الحدود ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وبين البعد الإنساني والتنسيق مع الدول المعنية بالظاهرة.

وسبق للجزائر أن أعلنت عن تفكيك نحو 400 شبكة لتهريب المهاجرين خلال سنتي 2020 و2021، في إطار جهودها لمواجهة النشاط الإجرامي المرتبط بالهجرة غير الشرعية.

كما يشكل التعاون مع الدول الأوروبية أحد محاور المقاربة الجزائرية، خاصة مع دول مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، حيث سبق أن بحث وزير الداخلية السعيد سعيود مطلع هدا الشهر مع نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي سبل تعزيز التنسيق في ملف الهجرة ومكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وثمّن الجانب الإيطالي، خلال اللقاء، الجهود الجزائرية في مواجهة الظاهرة، إلى جانب المقاربة التي تجمع بين الأبعاد الإنسانية والأمنية والتنموية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون العملياتي بين المصالح المختصة في البلدين.

وتندرج التعليمات الجديدة التي أسداها سعيود ضمن متابعة متواصلة للملف، في ظل ارتفاع وتيرة محاولات الهجرة عبر المتوسط خلال فترات معينة من السنة، وما يرافقها من نشاط لشبكات تنظم الرحلات غير القانونية.

وتراهن السلطات الجزائرية، في هذا الإطار، على تشديد الرقابة والتنسيق بين مختلف المصالح، إلى جانب التعاون مع الدول المعنية، بهدف الحد من نشاط شبكات التهريب ومحاصرة تنظيم الرحلات غير الشرعية.