تستعد الجزائر لاستقبال شحنة واحدة تضم 3000 حافلة جديدة من علامة “هايغر” (Higer) الصينية، في واحدة من أكبر صفقات توريد وسائل النقل الجماعي، وفق ما كشفته الشركة المصنعة في منشور رسمي على منصة “لينكدإن”.
وتقدر القيمة الإجمالية لهذه الصفقة بأكثر من 200 مليون دولار أمريكي، حيث يتراوح سعر الحافلة الواحدة بين 60 و70 ألف دولار، ما يجعلها من بين أضخم عمليات الاستيراد المباشر للحافلات على المستوى الوطني، وأكبر طلبية تصديرية منفردة للحافلات الصينية حتى اليوم، بقيمة تفوق 1.5 مليار يوان صيني.
عصرنة النقل العمومي
وتندرج هذه العملية في إطار البرنامج الوطني لتحديث وعصرنة شبكة النقل العمومي، من خلال تعزيز الأسطول الوطني بحافلات حديثة تستجيب لمعايير السلامة والراحة، وتسهم في تحسين نوعية الخدمة وتقليص الضغط المسجل خاصة في المدن الكبرى والخطوط الحضرية وشبه الحضرية التي تعاني نقصا حادا في وسائل النقل.
وجرت عملية استيراد هذه الحافلات بتنسيق مشترك بين وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل ووزارة الصناعة، وتحت إشراف مباشر من الوزير الأول، سيفي غريب، تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي كان قد أمر، في شهر أوت الماضي، بسحب الحافلات القديمة من الخدمة واستيراد 10 آلاف حافلة جديدة.
حفل مغادرة رسمي من الصين
ومع بداية سنة 2026، وتحديدا في 8 جانفي، اصطفت 3000 حافلة في القاعدة الإنتاجية لشركة “سوتشو كينغ لونغ” بالصين، إيذانا بانطلاقها نحو الجزائر.
وخلال حفل رسمي، زينت الحافلات بالزهور الحمراء واصطفت في مشهد احتفالي، بحضور ممثلين عن السفارة الجزائرية في الصين ومسؤولين سامين من مجموعة كينغ لونغ.
وأعلن نائب سكرتير لجنة الحزب ورئيس مجلس إدارة مجموعة “كينغ لونغ” موتور، تشن فنغ، رسميا انطلاق الشحنة، مؤكدًا أن هذه الصفقة تمثل “نجاحا بارزا للصناعة الصينية ومرحلة جديدة في اندماجها العميق بسلاسل التوريد العالمية”.
طرازات متنوعة
تشمل الحافلات المصدرة طرازات مختلفة، من بينها سلسلة V الجديدة بطول 8 أمتار و11 مترا، إلى جانب حافلات متكاملة بطول 12 مترا، وهي جزء أساسي من خطة الجزائر لاستبدال 10 آلاف حافلة.
وقد مكنت الجودة العالية للمنتجات، وقوة العلامة التجارية، والحضور الطويل للشركة في السوق الجزائرية، شركة “سوتشو كينغ لونغ” من الفوز بهذه الصفقة في ظل منافسة دولية قوية.
شراكة تمتد لأكثر من 20 عاما
في كلمته خلال الحفل، أكد سكرتير لجنة الحزب ورئيس مجلس إدارة “سوتشو كينغ لونغ”، تشن دوليان، أن الشركة رسخت وجودها في الجزائر منذ أكثر من 21 عاما، من خلال تكييف منتجاتها مع المناخ والطرق المحلية، وتحسين خدمات ما بعد البيع، مشيرا إلى أن العلاقة القائمة على الثقة والتعاون طويل الأمد شكلت الأساس المتين لهذه الصفقة الإستراتيجية.
ومن جهته، ثمن ممثل السفارة الجزائرية في الصين عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، معتبرا أن تسليم هذه الدفعة من الحافلات يجسد مرحلة جديدة من التعاون الجزائري-الصيني، ويعكس مبادئ الاحترام والمنفعة المتبادلة.
وضمانا لحسن استغلال الحافلات في الجزائر، وضعت شركة “سوتشو كينغ لونغ” خطة خدمة متكاملة تشمل فرقا فنية متنقلة، وآليات صيانة ميدانية، ومحطات خدمة في مناطق التشغيل الرئيسية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين