مع ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة والوفيات بفيروس كورونا، وتوسع رقعة انتشاره، فضل الجزائريون البقاء في منازلهم استجابة لنداءات الالتزام بشروط الوقاية منه.

الجمعة الـ 57 من الحراك الشعبي لم تكن كسابقاتها منذ جمعة 22 فيفري 2019، حيث بدت شوارع العاصمة وكل المدن التي اعتادت على احتضان مسيرات الحراك السلمي شبه فارغة، بسبب استجابة “الحراكيون” للنداءات التي أطلقها النشطاء والأصوات المسموعة في الحراك الشعبي بضرورة التزام البيوت للحد من تفشي جائحة كورونا، بالإضافة إلى التدابير الاحترازية، التي دعت لها السلطات.

وفي الثلاثاء الـ 56 خرجت مجموعة من المتظاهرين ولو بأعداد أقل مقارنة بما هو معتاد إلى الشارع لمواصلة التظاهر والمطالبة بالتغيير الشامل للنظام، رغم دعوات فعاليات طلابية جميع مناضلي الحراك الشعبي لتغليب المصلحة الوطنية وتعليق خروجهم حماية لأنفسهم ووطنهم وحتى لا يتم تحميل الحراك مسؤولية انتشار المرض.

الجمعة الـ57 من الحراك، ساحة البريد المركزي شبه فارغة

كما نصحت مجموعة من الأطباء الناشطين في الحراك بتجنب التجمعات والمظاهرات وتعليق المسيرات الشعبية لمدة ثلاثة أسابيع مع دعوة الفاعلين في الحراك لتأدية دورهم في التوعية بالمخاطر وطرح بدائل للنضال الميدان.

دعوة تفاعل معها نشطاء في الحراك الشعبي بمختلف أطيافهم السياسية والإيديولوجية، وحتى السجنان بعثوا برسائل للجزائريين، فسمير بن العربي قال في رسالته “إن مسؤوليتنا اليوم مشتركة للحفاظ على أرواح المواطنين وسلامتهم وهو واجب شرعي ووطني يسبق مطالبنا السياسية”، أما كريم طالبو فكتب “لأكثر من عام، قدنا بشكل جماعي ثورة سلمية استثنائية وحماسية (…) لمواجهة هذا الخطر العالمي المحدق، تحتم الوضع أن نكون أكثر ذكاء ووعيا للحفاظ على إنجازاتنا وكذلك لضمان آفاقنا المستقبلية”.

أطباء ناشطون في الحراك دعوا إلى تجنب التجمعات والمظاهرات وتعليق المسيرات لـ3 أسابيع
أطباء ناشطون في الحراك دعوا إلى تجنب التجمعات والمظاهرات وتعليق المسيرات لـ3 أسابيع

والمحامي والناشط الحقوقي عبد الغاني بادي كتب على صفحته في فيسبوك: “أي تجمع أو مسيرة في هذه الظروف ، جريمة لا تختلف عن قتل النفس ، وأي شخص يتم توقيفه لا يعتبر سجين رأي ولا تضامن معه ولا تعاطف”.

وبهذه التصرفات أثبت الجزائريون درجة وعيهم العالية وحرصهم الشديد على المصلحة العليا للبلاد وللمواطنين.