أوقفت مصالح الشرطة الجزائرية شخصين من ذوي السوابق العدلية، يشتبه في تورطهما في تكوين عصابة أحياء والاعتداء على إمام مسجد ببلدية برج الكيفان بالعاصمة، وذلك عقب خطبة تناولت مخاطر عصابات الأحياء وانعكاساتها على أمن المجتمع.
وأوضحت مصالح أمن الجزائر العاصمة، في بيانها، أن القضية انطلقت بعد رصد مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوثق مشاجرة بالطريق العام باستعمال أسلحة بيضاء محظورة، أعقبها محاولة الاعتداء على إمام المسجد مباشرة بعد انتهائه من إلقاء خطبة الجمعة التي تطرقت إلى ظاهرة عصابات الأحياء وخطورتها على المجتمع.
وعلى إثر ذلك، باشرت مصالح الشرطة القضائية التابعة لأمن المقاطعة الإدارية الدار البيضاء تحريات ميدانية تحت إشراف النيابة المختصة، حيث تمكنت في ظرف وجيز من تحديد هوية المشتبه فيهما وتوقيفهما.
وبحسب البيان، فإن الموقوفين من أصحاب السوابق القضائية، ويشتبه في ضلوعهما في إنشاء عصابة أحياء وبث الرعب والاعتداء على المواطنين، في إطار نشاط إجرامي يستهدف زعزعة الأمن داخل الأحياء السكنية.
كما مكنت العملية الأمنية من حجز ستة أسلحة بيضاء محظورة، مختلفة الأنواع والأحجام، كانت بحوزة المشتبه فيهما، قبل تقديمهما أمام النيابة المختصة إقليميا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقهما.
وتأتي هذه القضية في سياق مواصلة المصالح الأمنية حملاتها المكثفة لمكافحة عصابات الأحياء، من خلال تنفيذ عمليات ميدانية تستهدف تفكيك الشبكات الإجرامية وتوقيف المتورطين في أعمال العنف والترهيب، بما يعزز أمن المواطنين ويحافظ على السكينة العامة.

خطة لمكافحة العصابات
وتتزامن العملية مع تحركات حكومية لتدعيم آليات الوقاية من هذه الظاهرة، حيث ترأس وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، قبل 3 أيام، اجتماعا للجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، خصص لدراسة مشروع مخطط العمل الخاص بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمواجهة هذه الظاهرة.
وأكد الوزير خلال الاجتماع أن الجهود الأمنية والقضائية اليومية ستدعم باستراتيجية وطنية شاملة تعتمد على الوقاية والاستباق، من خلال معالجة الأسباب العميقة لانتشار عصابات الأحياء، وفق مقاربة تشمل الأبعاد الأمنية والاجتماعية والتربوية والثقافية والاقتصادية والرقمية، بما يسمح بالانتقال من التدخل بعد وقوع الجريمة إلى منعها قبل حدوثها.
وشدد سعيود على أن حماية المواطنين داخل الأحياء والفضاءات العمومية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الوطني، معتبرا أن نجاح مخطط العمل سيقاس بمدى تأثيره الميداني في حماية الشباب، وصون الأحياء، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، على أن تدخل الاستراتيجية الوطنية حيز التنفيذ بعد المصادقة عليها من طرف الحكومة.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن السياسة التي تنتهجها السلطات العمومية لمكافحة عصابات الأحياء، في وقت كانت فيه السلطات العليا قد أكدت مرارا اعتماد سياسة صارمة في مواجهة هذه الظاهرة، عبر التطبيق الحازم للقانون وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الأمنية والقضائية والوقائية للقضاء على مظاهر العنف والإجرام داخل الأحياء السكنية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين