بعد إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية، وجّه رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، رسالة سياسية، عبر تدوينة، حملت دعوة صريحة إلى طي صفحة الاستقطاب الإيديولوجي، والتركيز على بناء توافق وطني يواكب المرحلة الجديدة التي تعيشها البلاد.
واختار بن قرينة أن يختزل موقفه في عبارة: “ما جمعته يد الرحمن لا يفرقه أحد”، معتبراً أن الجزائر دخلت مرحلة تستوجب تغليب عوامل الوحدة على أسباب الانقسام، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تحيط بها.
ورأى رئيس حركة البناء الوطني أن المشهد السياسي ينبغي أن يُقرأ وفق القواعد الدستورية التي تحدد طبيعة الأغلبية البرلمانية وآليات تشكيل الحكومة، سواء عبر أغلبية رئاسية يقود فيها الحكومة وزير أول، أو أغلبية برلمانية تتولى تشكيل حكومة برئاسة رئيس حكومة، معتبراً أن هذا هو الإطار الطبيعي للتنافس السياسي داخل المؤسسات.
وفي المقابل، انتقد محاولات إعادة تقسيم الساحة السياسية على أسس إيديولوجية، معتبراً أن هذا الخطاب يعيد إنتاج انقسامات تجاوزها الواقع السياسي، ويستحضر أجواء التسعينيات بما حملته من صراعات أثرت في تماسك المجتمع.
وقال: “وهنا يخطئ البعض الطريق ويضل التوجه، ويصر على تقسيم الساحة السياسية على أساس أيديولوجي حتى وإن كان وهميا ولم يعد له وجود في واقع اقتربت فيه المسافات بين المكونات السياسية، ويريد أن يعود بنا إلى فترة التسعينات وإلى التناحر بين مكونات المجتمع وتمزيق نسيجه المجتمعي”.
وأكد بن قرينة أن أغلبية القوى السياسية والمجتمعية أصبحت، بحسب رؤيته، منخرطة في دعم المشروع التنموي ومسار الإصلاحات، وهو ما يجعل المرحلة الحالية، في تقديره، تتطلب تعزيز التلاحم الوطني بدل تغذية الخلافات السياسية أو الفكرية.
كما وصف الدعوات التي تقوم على “التفتيت” بأنها تعكس عجزاً سياسياً، معتبراً أن التعددية لا تعني الانقسام، وإنما تشكل أحد أسس الممارسة الديمقراطية في إطار الدولة ومؤسساتها.
واختتم رئيس حركة البناء الوطني تدوينته بالدعوة إلى تأسيس ما سماه “حزاماً وطنياً جامعاً”، يكون إطاراً لحماية استقرار البلاد ومستقبل الأجيال القادمة، مع التشديد على ضرورة نبذ خطابات الكراهية وكل ما من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، في رسالة تعكس توجهاً نحو تهدئة المشهد السياسي بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين