أعلنت إيران، الإثنين، أن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة دخلت “مرحلة أزمة”، متهمة واشنطن بخرق بنودها بعد تجدد الضربات العسكرية الأمريكية، ومؤكدة أنها لن تواصل تنفيذ التزاماتها طالما استمرت الانتهاكات، وفق تعبيرها.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي في طهران، إن الولايات المتحدة “نقضت بنود مذكرة التفاهم”، وإن إيران لن تنفذ التزاماتها الواردة في الاتفاق الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بوساطة باكستانية وقطرية.
وأضاف “لن نكون الطرف الذي يبدأ بانتهاك مذكرة التفاهم”، متهما واشنطن بتكرار خرقها، ومشددا على أن إيران لن تتغاضى عن “الهجمات الأمريكية والإسرائيلية” التي تستهدفها.
وأكد بقائي أن الولايات المتحدة لم تنتظر انتهاء مهلة الثلاثين يوما المنصوص عليها في المذكرة، والخاصة بالتزامات طهران المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، معتبرا أن واشنطن انتهكت كذلك البند الخامس من الاتفاق، وهو ما “تسبب في تعرض أمن الملاحة في المنطقة للمخاطر”، بحسب قوله.
طهران: حديث المفاوضات جزء من “الحرب النفسية”
ورفض المتحدث الإيراني ما تردد عن طلب طهران استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، معتبرا أن هذه الرواية “جزء من الحرب النفسية” التي تمارسها واشنطن.
وفي الوقت نفسه، أكد أن بلاده لا تزال تؤيد المسار الدبلوماسي متى كان “يصب في مصالحها الوطنية”، مشيرا إلى أن دور الوسطاء يتمثل في احتواء التصعيد.
وأوضح أن إيران أجرت خلال الفترة الأخيرة اتصالات مع قطر وسلطنة عُمان وباكستان، مؤكدا أن هذه المشاورات ستتواصل خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة داخل إيران، لليلة الثالثة على التوالي، في إطار التصعيد المتبادل بين الجانبين.
وكانت واشنطن قد بدأت عملياتها العسكرية باستهداف مواقع قرب مضيق هرمز، قبل أن توسع نطاق الهجمات، بعدما اتهمت طهران باستهداف سفن تجارية وناقلات نفط في هذا الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية.
وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم مع إيران “انتهت”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن باب المفاوضات لا يزال مفتوحا.
مضيق هرمز في صلب المواجهة
وفي ملف مضيق هرمز، شدد بقائي على أن لإيران “الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة” داخل المضيق، مؤكدا أنه “لا يمكن السماح لأمريكا وإسرائيل بالتحكم فيه”.
وكشف أن طهران عملت، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، على وضع آلية لعبور السفن، إلا أن الضغوط الأمريكية على مسقط حالت دون تنفيذها، بحسب قوله، مضيفا أن الجولة الأخيرة من محادثات مسقط، التي شارك فيها وزير الخارجية عباس عراقجي، جاءت في إطار تنفيذ البند الخامس من مذكرة التفاهم.
وأكد المتحدث الإيراني أن بلاده لن تسمح بتحويل مضيق هرمز إلى مصدر تهديد لأمنها، وأنها تحتفظ بحق اتخاذ أي إجراءات تراها ضرورية لحماية سيادتها.
كما اعتبر أن التصريحات الأمريكية بشأن مرافقة السفن في المضيق تعكس إصرار واشنطن على مواصلة زعزعة أمن المنطقة.
وأضاف أن إيران “لم تشن هجمات على أي دولة في المنطقة”، مؤكدا أن العمليات التي وصفها بـ”الدفاعية” تستهدف حصرا القواعد الأمريكية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، فقد أعقبت الضربات الأمريكية هجمات صاروخية وبالمسيّرات استهدفت الكويت والبحرين وقطر وسلطنة عُمان.
رفض وصول مفتشي الوكالة الدولية
وفي ملف البرنامج النووي، أعلن بقائي أن إيران لن توافق على طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية السماح لمفتشيها بالوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية.
من جهته، أفاد التلفزيون الإيراني بأن مضيق هرمز لا يزال مغلقا، معتبرا أن هذا الإجراء جاء ردا على ما وصفه بانتهاك الولايات المتحدة لمذكرة التفاهم، وأن الهدف منه “فرض سيادة إيران عليه” وفقا لبنود الاتفاق.
وتنص مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران على إجراء مفاوضات تمتد 60 يوما بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، ويعالج أبرز الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات المفروضة على إيران.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين