أثارت تصريحات إمام مسجد السيدة عائشة بأرزيو بلدية المحقن بولاية وهران المتعلقة بالمقابل المالي لخدمة عقود القِران جدلًا واسعًا، ما دفع النائب علي مونسي إلى المطالبة بإطار قانوني واضح ينظم هذه الخدمة.

وفي مراسلة وُجّهت إلى وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي، دعا النائب إلى إعداد مشروع مرسوم أو قانون يحدد الإطار العام لتنظيم عقود القِران الشرعي عندما يقوم بها الإمام خارج مهامه الرسمية.

واعتبر أن تنظيم هذا المجال بات ضروريا لتفادي الاجتهادات الفردية والاختلافات الكبيرة في الأداء والمقابل المادي.

وطالب مونسي بتحديد طبيعة المهمة الدينية التي يقوم بها الإمام عند تحرير أو تلاوة عقد القِران، إلى جانب ضبط الشروط الإدارية والدينية لأداء هذه الخدمة.

 كما دعا إلى وضع ضوابط واضحة للمقابل المالي في حال السماح به، بما يحفظ هيبة الإمام ويحمي المواطن من أي استغلال أو سوء فهم لطبيعة الخدمة.

كما اقترح النائب إنشاء سجل أو آلية توثيق، سواء اختيارية أو ملزمة، لضمان الشفافية وحماية الأطراف المعنية، مؤكدا ضرورة تنسيق وزارة الشؤون الدينية مع وزارتي العدل والداخلية والجماعات المحلية، لضمان انسجام تنظيم هذه الخدمة مع منظومة العقود المدنية المعمول بها.

وأشار مونسي في مراسلته إلى أن تباين ردود الفعل الأخيرة، سواء في المجتمع أو في التغطيات الإعلامية، أظهر وجود فراغ قانوني وتنظيمي جعل طبيعة هذه الخدمة غير محددة بوضوح.

 كما اعتبر أن عقود القِران التي يشرف عليها الأئمة خارج الإطار الإداري للمساجد لا تُعد من المهام المنصوص عليها قانونا، رغم تحولها عبر العرف إلى ممارسة واسعة مرتبطة بسمعة الإمام وثقة الناس فيه.

وأكد النائب أن غياب التنظيم جعل هذه الخدمة عرضة لاجتهادات فردية، خصوصا فيما يتعلق بالمقابل المالي أو شروط أداء المهمة.

وشدد على أن تقنينها أصبح ضروريًا لحماية مقام الإمام وكرامته وتفادي الزجّ بالمؤسسة الدينية في جدالات متكررة، إضافة إلى توحيد الممارسات على المستوى الوطني وضمان حقوق الأسرة والمجتمع.

وأبرز مونسي أن وزارة الشؤون الدينية تُعد المرجع الوطني في ضبط الممارسات الدينية والإشراف على العاملين في القطاع، داعيًا إلى تقنين الإشراف على عقود القِران وفق روح المقاصد الشرعية والمرجعية الدينية والوطنية.

حديث الإمام حول عقود القِران

وفي المقابل، انتشرت على منصات التواصل مقاطع لخطبة الإمام نصر الدين طرودي بتاريخ 21 نوفمبر، يظهر فيها وهو يطالب “بـحق زيارته” أي مقابل مالي مقابل اشرافه على قراءة الفاتحة.

وصرّح قائلا: “لا تشكرني، أعطني زيارتي، ومن لا يعطني حقي لا أفتح له”، قبل أن يستنكر عدم دفع مقابل لخدمة دينية مقابل دفع أموال – حسب تعبيره – لمن سمّاهم بـ“زمارة الشيطان” في حفلات الأعراس.

وأثارت تصريحاته موجة واسعة من الانتقادات والتعليقات، بين من اعتبر مطالبته بالمقابل المالي مساسًا بهيبة المسجد، وبين من برّر حديثه بضرورة تنظيم هذه الخدمة تجنّبًا للفوضى والاجتهادات الشخصية.