أكد الرئيس عبد المجيد تبون، الإثنين، أن الجزائر وإسبانيا تتجهان نحو فتح مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، بعد سنوات من التوتر، مشيرا إلى أن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز تعكس إرادة سياسية مشتركة لإعادة تنشيط الشراكة بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون.

وجاءت تصريحات الرئيس تبون خلال مؤتمر صحفي مشترك مع سانشيز عقب مباحثات احتضنها قصر المرادية، ركزت على ملفات التعاون الاقتصادي والأمني، إلى جانب أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وفق ما نقلته قناة الجزائر الدولية AL24 .

واعتبر تبون أن الزيارة تمثل محطة أساسية للتحضير للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني، المرتقب عقدها في أكتوبر المقبل، مؤكدا أن البلدين يسعيان إلى بناء شراكة تحقق مصالحهما المشتركة.

وقال الرئيس تبون: “يسعدني أن أعرب عن بالغ ارتياحنا على إثر إجراء مباحثات مثمرة، في وقت تتسم فيه علاقات بلدينا العريقة بحركية متزايدة، تبرز ملامحها – اليوم – في زيارتكم التي نعتبرها محطة جوهرية ومهمة في التحضير للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري – الإسباني، المزمع عقدها خلال شهر أكتوبر المقبل، ومعبرة عن الإرادة السياسية لإعطاء الدفع اللازم لشراكة جزائرية إسبانية ذات منافع مؤكدة للبلدين الصديقين.”

الطاقة والاستثمار في صدارة المحادثات

وأوضح تبون أن المحادثات شملت ملفات الطاقة والطاقات المتجددة والاستثمار والتبادل التجاري إضافة إلى التعاون الأمني والقضائي والقنصلي، في إطار مسعى مشترك لإضفاء زخم جديد على العلاقات الثنائية.

كما دعا إلى توسيع الشراكة الاقتصادية، مؤكدا أن المناخ الحالي يشجع رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين على إطلاق مشاريع جديدة والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يوفرها البلدان.

وفي السياق ذاته، أعرب الرئيس عن أمله في أن تضطلع إسبانيا بدور أكبر داخل الاتحاد الأوروبي للمساهمة في تحقيق توازن أفضل في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، والعمل على إعادة تفعيل مجلس الشراكة الجزائري-الأوروبي، الذي لم يعقد اجتماعاته منذ عام 2020.

وأشاد تبون بالتعاون القائم مع مدريد في قطاع الطاقة، معتبرا أنه يعكس التزام الجزائر بضمان أمن الطاقة لشركائها الأوروبيين، مع التأكيد على ضرورة الانتقال إلى شراكة أوسع في مشاريع الطاقات المتجددة، بالنظر إلى الإمكانات التي تمتلكها الجزائر في هذا المجال.

مكافحة الفساد والهجرة

وفي ملف التعاون القضائي، طالب الرئيس الجزائري بتعزيز التنسيق بين البلدين في قضايا مكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة.

وقال: “نأمل في تعزيز التعاون، لا سيما في القضايا المرتبطة بمكافحة الفساد، واسترجاع العائدات الإجرامية من خلال تسريع طلبات المساعدة القضائية المتبادلة، وإذ نعتبر هذا الملف من أولوياتنا فإننا نتوقع منكم – السيد رئيس الحكومة – التجاوب مع طلباتنا، ومواصلة التعاون القائم في معالجة الملفات القضائية.”

كما شكر السلطات الإسبانية على تعاونها في هذا الملف، مؤكدا تحقيق نتائج وصفها بـ”المرضية”.

وامتدت المباحثات إلى ملفات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق وتعزيز التعاون، إلى جانب بحث إجراءات تسهيل تنقل الأشخاص.

توافق حول الملفات الإقليمية

وعلى الصعيد السياسي، ناقش الرئيسان تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والتوتر المتصاعد في منطقة الخليج وانعكاساته على الأمن الغذائي والطاقوي العالمي.

وجدد تبون تمسك الجزائر بالحلول السياسية، قائلاً: “الحل لا يكون إلا سياسيا وسلميا وفقا لقواعد القانون الدولي.. وهنا نحن ندعو إلى استئناف المفاوضات وإلى تغليب لغة الحوار، ونؤكد في نفس الوقت أن أي حل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح الحيوية للدول العربية.”

وفي الملف الفلسطيني، أشاد الرئيس الجزائري بموقف الحكومة الإسبانية، قائلا إنه عبّر لسانشيز عن “الترحيب والارتياح لموقف الحكومة الإسبانية المشرف تجاه هذه القضية العادلة”.

كما تناولت المحادثات تطورات قضية الصحراء الغربية، والأوضاع في منطقة الساحل والأزمة الليبية، حيث اتفق الجانبان على مواصلة التشاور والتنسيق ودعم جهود الأمم المتحدة لإيجاد تسويات سلمية، وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وتعكس زيارة سانشيز إلى الجزائر، وهي الأولى منذ أزمة عام 2022، رغبة مشتركة في إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي، مع توسيع التعاون الاقتصادي والسياسي، وتعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.