تُظهر الأرقام المتعلقة بمصادر توليد الكهرباء في الجزائر، بأن الأمر لا يتعلق بمجرد استمرار هيمنة الغاز الطبيعي، بل بصورة اقتصاد كهربائي يتحرك بوتيرة أسرع من تحوّله الطاقوي.

 فبينما يبقى الغاز الطبيعي العمود الفقري شبه المطلق لإنتاج الكهرباء في الجزائر بنسبة تقارب 99%، فإن ما يحدث يشير إلى إعادة ضبط إيقاع داخل نفس المنظومة وليس انتقالًا خارجها.

وخلال 2024، ارتفع إنتاج الكهرباء إلى 96.4 تيراواط/ساعة لتلبية طلب داخلي يقترب من 94 تيراواط/ساعة، وفقا لمنصة “الطاقة” المتخصصة.

ويشير هذا الرقم إلى أن البلاد لا تنتج فقط للنمو، بل أيضًا لهامش أمان يواكب ذروة الاستهلاك.

لكن المفارقة تكمن في أن هذا الارتفاع في الإنتاج لم يقابله ارتفاع مماثل في استهلاك الغاز، الذي تراجع إلى 18.86 مليار متر مكعب رغم توسع التوليد.

وتراجعت نسبة استهلاك الغاز في محطات توليد الكهرباء، مقارنة بسنة 2023، والتي بلغت حينها 21.02 مليار متر مكعب.

في الخلفية، تبقى الطاقات النظيفة حاضرة، فالطاقة الشمسية حاضرة بنسبة رمزية (1%)، لكنها تتحول تدريجيًا من رمز تنويع إلى بنية تحت اختبار التوسّع، خاصة مع دخول محطات جديدة تدريجيًا.

بينما تمثل نسبة استخدام النفط في التوليد، 0.34 بالمائة، مقابل استخدام طاقة الرياح بنسبة 0.02 بالمائة، والنسبة ذاتها للطاقة الكهرومائية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن استخدام الطاقات البديلة في توليد الكهرباء غير قادر على كسر القاعدة الصلبة للغاز.

اللافت أن التوقعات لا تتحدث عن تراجع دور الغاز، بل عن تعزيزه بشكل غير مباشر، فمع نمو الطلب المتوقع بـ4.5% سنويًا حتى 2030، تصبح كل الإضافات الجديدة في الإنتاج، مهما كان مصدرها، عمليًا مُكمّلة لمنظومة غازية تتوسع أكثر مما تتراجع.

وفي هذا السياق، تصبح الطاقة المتجددة ليست بديلًا مباشرًا، بل هامشًا استراتيجيًا يُستخدم لتخفيف الضغط المستقبلي على الغاز، لا لمزاحمته في الحاضر.