يعيش لبنان على وقع منعطف سياسي، حيث تشهد الساحة اللبنانية مواجهة ديبلوماسية وسياسية حادة تعيد رسم خطوط السيادة الوطنية والتحالفات الإقليمية.

ويتخلص محور هذه المواجهة في رغبة رئاسية بإنهاء عقود من الصراع مع “إسرائيل”، مقابل تمسك محور المقاومة بمعادلاته التقليدية.

الرسائل الرئاسية: “لبنان أولاً” والفرصة التاريخية

في خطوة حملت نبرة غير مسبوقة من الحسم، أطلق الرئيس اللبناني جوزيف عون سلسلة مواقف تعبر عن ضيق ذرع الشارع اللبناني من الحروب المتكررة، موجهاً بوصلته نحو مواجهة النفوذ الإيراني، حيث  وجه رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني.

وقال عون: “هذا بلدنا وليس بلدكم”، معتبراً أن الشعب اللبناني بات يدفع من أمنه واستقراره ثمن مصالح طهران الإقليمية.

كما اتجهت بوصلة عون نحو خيار السلام الدبلوماسي، حيث أعلن التزامه الكامل بدفع مسار التفاوض مع “إسرائيل” للتوصل إلى اتفاقات تنهي الحرب الحالية، واصفاً المرحلة بأنها “فرصة تاريخية” لإنهاء عقود من العداء المستمر منذ عام 1948.

ووجّه عون رسالة إلى تل أبيب مفادها أن القوة العسكرية وحدها لن تصنع سلاماً أو أمناً مستداماً، مؤكداً جاهزية الدولة اللبنانية لخوض مفاوضات حقيقية.

جبهة الرفض الداخلي: حزب الله يرفض الاستسلام

على المقلب الآخر، سارع الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، إلى وضع خطوط حمراء أمام التوجهات الرئاسية الجديدة.

وجاء رد الحزب حاسماً وميدانياً، حيث قال: “إن أي محادثات لبنانية-“إسرائيلية” في الوقت الراهن ليست سوى استسلام، والحزب يرفض تماماً أي هدنة قد تنتج عن هذا المسار”.

ورغم هذا الشرخ الكبير، أبقى الرئيس عون على شعرة معاوية مع الداخل، حيث أكد أن ملف سلاح حزب الله هو شأن سيادي يُعالج حصراً عبر مؤسسات الدولة اللبنانية وطاولة الحوار الدبلوماسي، ولكن بشرط أساسي وهو انسحاب القوات الإسرائيلية أولاً.

السجال المباشر: طهران تدخل على خط المواجهة الدبلوماسية

ولم يتأخر الرد الإيراني على تصريحات عون التي أدلى بها لشبكة “سي إن إن” (CNN)، والتي اتهم فيها طهران صراحةً باستخدام لبنان ورقة مقايضة ومساومة في صراعها مع الولايات المتحدة و”إسرائيل” على حساب دماء اللبنانيين.

ودخل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على خط السجال مباشرة عبر تغريدة له على منصة “إكس”، موجهاً خطاباً حاداً يحمل نبرة تهكمية للرئيس اللبناني، داعياً إياه إلى “إنقاذ لبنان من عدوه الحقيقي”.

وفي معرض رده على الاتهامات اللبنانية، نفى عراقجي أن تكون طهران هي المسؤول عن معاناة الشعب اللبناني، معتبراً أنه من يقرأ تصريحاتعون قد يظن واهماً أن إيران هي من تحتل خُمس الأراضي اللبنانية، وتشرد ربع سكانها، وتقصف البلاد يومياً.

وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن بلاده لا ترى في لبنان أي مكاسب سياسية خاصة، قائلاً إنه لو كان لبنان مجرد ورقة مساومة بالنسبة لإيران، لكان قد تم التوصل إلى اتفاق مع القوى الدولية منذ زمن بعيد.