تواجه عشرات المنشآت الفلسطينية خطر الهدم، في خطوة تقول مصادر فلسطينية إنها تأتي ضمن مخطط استيطاني واسع يهدد بإعادة رسم الجغرافيا في الضفة الغربية.

فقد أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي نحو 50 صاحب محل ومنشأة تجارية بضرورة إخلاء ممتلكاتهم في منطقة المشتل، عند المدخل الرئيسي للبلدة، قبل صباح الأحد المقبل، تمهيدًا لتنفيذ قرارات هدم سابقة تعود إلى أوت 2025.

ووفق بيان لمحافظة القدس، فإن الإخطارات جاءت بشكل شفهي، مع تهديدات بتنفيذ عمليات الهدم بما في ذلك محتويات المنشآت، في حال عدم الالتزام بالمهلة المحددة.

تصعيد رغم المسار القضائي

وتأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه التماسات قانونية مقدمة إلى محكمة “إسرائيلية” قيد النظر، على أن يُبت فيها منتصف ماي الجاري، ما يثير تساؤلات حول جدوى المسار القانوني في مواجهة قرارات الهدم.

وفي سياق متصل، تشير معطيات فلسطينية إلى تصاعد وتيرة عمليات الهدم، إذ نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر أبريل الماضي وحده 37 عملية هدم طالت 78 منشأة في الضفة الغربية، بينها منازل مأهولة ومرافق زراعية ومصادر رزق.

مخطط “E1” في قلب المشهد

وترتبط هذه الإخطارات، بحسب بلدية العيزرية، جنوب شرقي القدس، بتنفيذ مخطط استيطاني يعرف باسم “E1”، يهدف إلى ربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس، وهو ما من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

ويشمل المشروع ما يعرف بـ”نسيج الحياة”، الذي يقوم على إنشاء بنية طرق تفصل بين الفلسطينيين والمستوطنين، عبر تخصيص مسارات منفصلة، تتضمن أنفاقا للفلسطينيين مقابل طرق سطحية للمستوطنين.

تحذيرات من تداعيات واسعة

ويُنظر إلى مخطط “E1” على نطاق واسع باعتباره أحد أخطر المشاريع الاستيطانية، إذ يسعى إلى فرض واقع جغرافي جديد من خلال مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، ومنع أي توسع عمراني للفلسطينيين في المنطقة.

وفي هذا السياق، حذرت جهات فلسطينية من أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى عزل تجمعات سكانية، مثل جبل البابا ووادي الجمل، إضافة إلى تهديد عشرات المنشآت بالإزالة.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن المشروع يستند إلى مخطط هيكلي تمت المصادقة عليه منذ عام 1999، على مساحة تُقدّر بنحو 12 ألف دونم، معظمها صُنّف لاحقًا كـ”أراضي دولة” بعد مصادرتها.

واقع يتغير على الأرض

تُظهر هذه التطورات، وفق مراقبين، تسارع الخطوات “الإسرائيلية” على الأرض لفرض وقائع جديدة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات التوسع الاستيطاني على فرص الحل السياسي.

وبين الإخطارات المتلاحقة والقرارات القضائية المعلقة، يجد سكان العيزرية أنفسهم أمام سباق مع الزمن، في محاولة للحفاظ على مصادر رزقهم ووجودهم في منطقة تتغير ملامحها بوتيرة متسارعة.