تشهد العلاقات الجزائرية السلوفينية منذ سنوات قليلة تحولًا نوعيًا وتطوّرًا ملحوظًا، في ظل إرادة سياسية مشتركة لتعميق التعاون الثنائي والانفتاح على آفاق جديدة للتكامل والتنسيق.
وتأتي زيارة الدولة التي يقوم بها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى جمهورية سلوفينيا، ابتداءً من اليوم الإثنين، بدعوة من نظيرته ناتاشا بيرتس موسار، لتُتوّج هذه الديناميكية الدبلوماسية، ولتشكل محطة مهمة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
التعاون السياسي والاقتصادي
تمثل هذه الزيارة الرسمية فرصة ثمينة لتوسيع رقعة الشراكة الجزائرية السلوفينية، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، إذ من المرتقب أن تشهد سلسلة من المباحثات الرفيعة المستوى بين قائدي البلدين.
وإلى جانب ذلك توقيع اتفاقيات جديدة وترسيم آليات متابعة، بما يضمن تجسيد الرؤى المشتركة على أرض الواقع.
وبحسب بيان رئاسي، فإن الزيارة تهدف إلى “تعميق التشاور السياسي حول التعاون الثنائي والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك”، كما ستُسهم في وضع خطة عمل واضحة تحدد الأولويات الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.
محطات بارزة
شهدت العلاقات بين الجزائر وسلوفينيا في السنوات الأخيرة تطورًا لافتًا، تُرجم في فتح سفارتين في كل من الجزائر العاصمة ولوبليانا، وتكثيف تبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى.
كما تعزز التعاون الثنائي من خلال توقيع اتفاقيات استراتيجية في مجالات الطاقة والتعليم العالي والذكاء الاصطناعي والبيئة وتسهيل منح التأشيرات.
وشكلت زيارة الوزير الأول السلوفيني، روبرت غولوب إلى الجزائر في ماي 2024، بدورها محطة مفصلية، إذ شهدت التوقيع على عدة اتفاقيات تعاون.
ومن أبرز الاتفاقات الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية، ومذكرات تفاهم في قطاعات حيوية، بالإضافة إلى الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة لمتابعة التعاون الثنائي وتوسيعه.
رؤية دولية موحدة
إلى جانب التنسيق الثنائي، يجمع الجزائر وسلوفينيا موقف مشترك في العديد من القضايا الدولية، أبرزها الدفاع عن القضية الفلسطينية ودعم حل سياسي لقضية الصحراء الغربية، بما ينسجم مع المبادئ الأممية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وقد برز هذا التوافق خلال عضوية البلدين غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، حيث حرص الطرفان على تنسيق المواقف والعمل المشترك في ملفات حساسة، ما يؤكد التفاهم السياسي العميق بين الجزائر وسلوفينيا على الصعيد الدبلوماسي العالمي.
كما أن العلاقات البرلمانية هي الأخرى شهدت حركية ملحوظة، من خلال تنصيب مجموعة الصداقة الجزائر سلوفينيا في أكتوبر 2022.
وكانت هناك زيارات متبادلة على مستوى رئاسة البرلمان، آخرها زيارة رئيسة الجمعية الوطنية السلوفينية إلى الجزائر في سبتمبر الماضي، التي عبّرت خلالها عن تقديرها للنضال المشترك للبلدين من أجل القيم الإنسانية والعدالة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين