تحل علينا اليوم مناسبة اليوم الدولي للاجئين المصادف لـ 20 جوان من كل سنة، وتستوقفنا هذه المناسبة للتذكير بخطورة الموضوع، إذ أن عدد اللاجئين عبر العالم في تزايد مستمر ومخيف، فحسب آخر تقرير للمفوضية هيئة الأمم المتحدة العليا للاجئين (UNHCR) فإن قرابة 82,4 مليون لاجئ أجبر على الهجرة، أو اقتلع من موطنه لأسباب تتعلق بالنزاعات المسلحة النزاعات الطائفية، الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، أو بسبب الاستبداد السياسي الذي يحد من الحريات الفردية والجماعية.

تحدد اتفاقية 28 جويلية 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، والمعروفة باسم اتفاقية جنيف، الشروط التي يجب على الدولة بموجبها منح صفة اللاجئ للأشخاص الذين يطلبونها، وكذلك حقوق وواجبات هؤلاء الأشخاص.

فطلب اللجوء هو طلب الحماية الدولية من أي خطر قد يحدق بالشخص الذي يطلب الحماية، ولقد حددت هذه الاتفاقية المقاييس التي بموجبها يعطى الحق لطالب اللجوء أن يتحصل على الحماية الدولية، أو إن أمكن الحصول على ما يسمى بالحماية الثانوية، وهي التعرض إلى الاضطهاد أو التهديد المستمر بسبب الانتماء إلى جنسية أو عرق أو قبيلة معينة، أو بسبب الاعتقاد بدين معين، أو حيازة أراء سياسية معارضة أو الانتماء إلى مجموعة بشرية معينة (المثليين، الألبينوس …)، وفي حالة عودته إلى بلده الأصلي قد يتعرض إلى تهديدات أو اضطهاد قد يودي بحياته أو بحياة عائلته.

وقد يكون مبرر طلب اللجوء وجود نزاع مسلح أو حرب طائفية، مما يعطي الحق لطالب اللجوء الفار من هذا الوضع الحق في حماية ثانوية محددة في الزمن، ومدتها 4 سنوات قابلة للتجديد بعد تقييم للوضع القائم في البلد الأصلي.

جزائريون يطلبون اللجوء

منذ اندلاع أحداث ما يعرف بالربيع العربي، ما فتئ المهاجرون الجزائريون بعبور البحر الأبيض المتوسط لبلوغ الضفة الجنوبية لأوروبا، أملا في الاستقرار في أحد بلدانها، هناك من يفتّك تأشيرة الإقامة بصفة دائمة، ومنهم من يضطر للعيش بطريقة غير قانونية، وهو عرضة للقبض والترحيل، وهناك فئة تبقى ضئيلة، ولكن عددها في استقرار، وهم أولئك الذي يطلبون اللجوء في أحد البلدان الأوربية، أملا منهم في الحصول على إقامة دائمة تعفيهم من الرجوع إلى البلد الأم على الأقل على المدى القريب.

عدد اللاجئين عدد طالبي اللجوء السنة
  2173 2011
  2456 2012
  4285 2013
  5127 2014
3470 7620 2015
3705 7177 2016
4021 6432 2017
4186 7447 2018
4519 7735 2019
4632 7493 2020

المصدر : UNHCR – Asylum Seekers Statistics

في الجدول أعلاه نلاحظ تزايد عدد طالبي اللجوء من أصل جزائري منذ 2011 ، فرغم البحبوحة المالية التي كان يتغنى بها حكم بوتفليقة، فمئات الجزائريين يفرون عبر قوارب الموت، أو باقتناء تأشيرات سياحية للعبور إلى الضفة الأخرى، لأوربا أو لأماكن بعيدة جدا.

علما أن هذه الفئة تعد هزيلة من حيث العدد بالمقارنة مع الذين يرضون بالعيش في وضعية غير قانونية من دون أن يلجؤوا إلى طلب اللجوء.

فشهدت سنة 2019 رقما قياسيا، حيث طلب حوالي 7735 شخصا من أصل جزائري اللجوء عبر العشرات من الدول عبر العالم، بعد الذي تم تسجيله سنة 2015 والذي بلغ 7620 طالب لجوء.

البلد عدد طلبات اللجوء لسنة 2020
فرنسا 1252
إسبانيا 1170
ألمانيا 1109
كندا 941
اليونان 429
الولايات المتحدة الأمريكية 409
المملكة المتحدة 364
كوريا الجنوبية 267
جنوب إفريقيا 230
بلجيكا 175
إيطاليا 145
هولندا 145
سويسرا 114
النمسا 89
سلوفينيا 77

من خلال الجدول الذي أعلاه، نلاحظ جليا الوجهة الأساسية لطالبي اللجوء الجزائريين، والتي تتمثل في بلدان أوربية مثل فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا واليونان، ويجب التنويه إلى أن معظم هؤلاء الجزائريون يوضعون تحت إجراء “دبلن”، لأنهم يعبرون بلدانا أوربية، وتؤخذ بصماتهم، ويتنقلون إلى بلدان أخرى مجاورة، غير أن قانون “دبلن” الذي ينص في إحدى مواده أن أي مهاجر أجنبي، عليه أن يطلب اللجوء في أول بلد ضمن بلدان الاتحاد الأوربي الذي وطأت فيه قدميه.

وفي آخر تقرير عن حالة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والجزائر في إطار سياسة الجوار الأوروبية المتجددة للفترة الممتدة ما بين أبريل 2018 – أغسطس 2020، والذي صدر عن المفوضية الأوربية ببروكسل بتاريخ 18 نوفمبر 2020 ، ظل العدد الإجمالي لطلبات اللجوء المقدمة من المواطنين الجزائريين مستقر نسبيًا ، عند 10039 طالب لجوء لسنة 2019، مقابل 10080 في عام 2018 .

الدوافع والمشوار

تعددت الأسباب التي تدفع بمواطنينا إلى طلب اللجوء، وفي كثير من الأحيان لا يكترثون بأهمية الموضوع لأن في نظر معاهدة جنيف لطلب اللجوء، كل من يتعرض في بلده إلى خطر الموت أو الاضطهاد، لديه الحق في الحماية الدولية، وفي موضوع المواطنين الجزائريين فالأسباب متعددة، ولكنها تتعلق بنوع آخر من المخاطر، كتلك المتعلقة بالظروف الاجتماعية القاسية، والهرب من تهديدات جماعات الأشرار، وقضايا أخلاقية، وغلبة الديون أو خلافات عائلية.

بالنسبة لمشاوير الهجرة السرية التي يعتمدها المهاجرون الجزائريون فهي متعددة ومختلفة، ناهيك عن أولئك الذين يسافرون بتأشيرات تحصلوا عليها من إحدى القنصليات الموجودة عندنا.

فمشوار الهجرة يعكس لنا حجم المعاناة والمخاطر التي واجهها المهاجر بحثا عن رغد العيش، فمنهم من يقلون قوارب هزيلة من شواطئ عنابة وتحديدا من سيدي سالم، وصولا إلى كالياري في الجزيرة الإيطالية سردينيا، ومن مرسى الحجاج و واد الحلوف في الغرب الجزائري وصولا إلى الشواطئ الإسبانية، على سبيل المثال لا الحصر.

وهناك من يسافر عبر تركيا ليجتاز الحدود الشرقية لأوروبا مشيا على الأقدام عبر أكثر من عشرة بلدان (اليونان، مقدونيا، ألبانيا، الجبل الأسود، كوسوفو، البوسنة والهرسك، كرواتيا، سلوفينيا والنمسا) لتستقر به الرحال في فرنسا، ألمانيا أو هولندا بعد رحلة تدوم أحيانا اكثر من ثلاث سنوات.

عادة ما ترفض طلبات اللجوء للمتقدمين الجزائريين نظرا للتقارير التي يتحصل عليها ضباط الحماية الذين تسند إليهم مهمة تقييم طلبات اللجوء، والتي تؤكد عادة على وجود استقرار أمني وحد أدنى من احترام الحريات.

شباب في مراكز الحجز الإداري

فلنتمعن في الجدول الذي أدناه، لنرى تزايد عدد المحتجزين الجزائريين في المراكز الفرنسية للحجز الإداري بسبب وجودهم في وضعية غير قانونية، ناهيك عن الظروف القاسية التي يعانون منا في هذه المراكز، أين يتعرضون لحجز قد يدوم 90 يوما بمقتضى القانون الفرنسي.

لا يتسع لنا المقام هنا لسرد إحصائيات عن الجزائريين المحتجزين في مراكز كل من إسبانيا وإيطاليا أو بريطانيا، ولكن أعدادهم لا تقل أهمية عن التي أوردناها في هذا الجدول أدناه، ينتظرون إجراءات ترحيلهم إلى الجزائر أو إلى بلدان أوربية أخرى عملا بالقوانين سارية المفعول.

سنة الحجز المحجوزون الجزائريون مجموع المحجوزين النسبة المئوية
2011 1883 25571 7.8%
2012 2016 26818 7.5%
2013 2036 26441 9%
2014 2187 26371 9.1%
2015 2532 26294 10.1%
2016 2648 24090 12.4%
2017 3201 25274 12.6%
2018 3640 24912 14.6%
2019 3798 24640 15.5%

المصدر : La Cimade et autres associations

بقلم : د. إزدارن فيصل  / أستاذ محاضر وباحث في علم الاجتماع السياسي