لم تعد حرائق الغابات مجرد ملف لتعويض الخسائر المسجلة، بل باتت تجربة تستدعي مراجعة آليات الوقاية والاستباق ورفع جاهزية مختلف المصالح، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، داعيًا إلى استخلاص الدروس وتعزيز التنسيق وقدرات التدخل لمواجهة المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
وجاء ذلك خلال ترؤسه، ظهيرة اليوم الأحد بقصر الحكومة، اجتماع اللجنة متعددة القطاعات المكلفة بدراسة ملفات تعويض المتضررين من حرائق الغابات، وذلك تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى استكمال عملية تعويض المتضررين قبل نهاية شهر أوت الجاري.
وأكد سعيود أن المرحلة المقبلة لا تقتصر على استكمال إجراءات التعويض، وإنما تفرض أيضًا تعزيز منظومة الوقاية والاستباق، ورفع جاهزية المصالح المتدخلة، وتحسين التنسيق بينها، إلى جانب تطوير قدرات التدخل بما يضمن مواجهة الحرائق بالسرعة والفعالية المطلوبتين.
وتأتي هذه التوجيهات بالتزامن مع حصيلة مقلقة للحرائق المسجلة خلال الموسم الحالي، حيث كشف المدير الفرعي للإعلام والتوعية بالمديرية العامة للحماية المدنية، المقدم نسيم برناوي، تسجيل نحو 1460 حريقًا عبر مختلف الولايات خلال مدة لا تتعدى اثنا عشر يومًا شهر جويلية الفارط.
وبلغ العدد الإجمالي للحرائق المسجلة منذ الفاتح من ماي إلى غاية جويلية 3719 حريقًا، مقابل 1501 حريق خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يعكس ارتفاعًا لافتًا في عدد الحرائق، خاصة خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم اعتماد الجزائر إجراءات استباقية للحد من مخاطر الحرائق، من بينها إعداد خرائط تحدد المناطق الأكثر عرضة للخطر، والاستعانة بأنظمة الإنذار المبكر والنشرات الجوية، إلا أن ارتفاع عدد الحرائق يفرض، وفق التوجيهات الجديدة، استخلاص الدروس وتعزيز آليات التنسيق والتدخل الميداني.
وفي ملف التعويض، شدد الوزير على ضرورة الإسراع في دراسة الملفات واستكمال الإجراءات، مع الحفاظ على الدقة والنزاهة، وضمان أن تعكس المعطيات المرفوعة حجم الأضرار الحقيقي.
وتشمل عملية التكفل مختلف الأضرار التي أثبتتها عمليات المعاينة والإحصاء، بما فيها السكنات والممتلكات، والأملاك المنقولة، والمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، والثروة الحيوانية، وغيرها من الخسائر المسجلة.
كما دعا سعيود إلى مضاعفة الجهود وتعزيز المتابعة اليومية والعمل بروح الفريق الواحد، بهدف استكمال إجراءات التعويض والانتهاء من تعويض جميع المتضررين قبل نهاية شهر أوت 2026.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين