صدر في العدد 36 من الجريدة الرسمية قانون المرور الجديد، الذي وقعه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، متضمنا حزمة من الإجراءات التنظيمية الصارمة الرامية إلى تعزيز السلامة المرورية، وتقليص حوادث الطرقات، وتحديث منظومة تسيير الفضاء الطرقي في الجزائر.

حزام الأمان إجباري

ألزم القانون الصادر في 17 ماي 2026 استعمال حزام الأمان لجميع ركاب المقاعد الأمامية في المركبات، إضافة إلى إلزامية استعماله في المقاعد الخلفية إذا كانت المركبة مجهزة به، لتقليص الإصابات الخطيرة داخل المركبات أثناء الحوادث.

كما شدد على منع نقل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 8 سنوات على متن دراجات نارية أو مركبات متحركة، مع فرض تدابير حماية خاصة عند نقل الأطفال داخل المركبات، خاصة في المقاعد الخلفية للدراجات أو المركبات ذات العجلتين.

ومنع القانون تشغيل أي أجهزة سمعية بصرية داخل مقدمة المركبة أثناء السياقة، باستثناء الأنظمة التي تدعم القيادة أو الملاحة، وذلك بهدف تقليل عوامل التشتيت وضمان تركيز السائق أثناء القيادة.

كما شدد على ضرورة احترام مسافة الأمان وقواعد السير التنظيمية، مع اعتبار أن أي سلوك يهدد سلامة المرور يعد مخالفة قابلة للعقوبة وفق النص الجديد.

وألزم مستعملي الطريق بإجراء الكشف عن استهلاك المخدرات والمؤثرات العقلية عبر تحليل اللعاب لكل سائق أو راجل يشتبه في تورطه في حادث مرور وهو تحت تأثير مواد محظورة، ما يعزز آليات الردع والمراقبة الميدانية.

وحمل القانون كل سائق يتسبب في حادث مرور مسؤولية التعويض عن الأضرار المادية التي تلحق بالطريق وملحقاته وتجهيزاته، وفق ما تقرره الجهات القضائية المختصة.

مسؤوليات موسعة

وسع القانون الجديد من نطاق المسؤولية ليشمل أطرافا متعددة في منظومة الطرق، حيث يتحمل المكلفون بإنجاز أو صيانة الطرق المسؤولية المدنية عن الحوادث الناتجة عن الأشغال أو التقصير في تنفيذها، إضافة إلى إلزامهم بالتعويض عن الأضرار الناتجة.

كما حمل المراقب التقني للمركبات، وخبير المناجم، والخبراء المعتمدين المسؤولية الجزائية في حال ارتكاب مخالفات أو جرائم منصوص عليها في القانون.

وفي السياق نفسه، يتحمل أصحاب مدارس تعليم السياقة، ومفتشو رخص السياقة، والسائقون المستفيدون، المسؤولية الجزائية في حال ثبوت منح رخصة السياقة على سبيل المجاملة أو لأي أسباب غير قانونية.

نقاط سوداء مرورية

صنف القانون الجديد مقاطع الطرقات التي تسجل ثلاث حوادث مرور على الأقل خلال سنة واحدة على أنها “نقاط سوداء”، بما يسمح للسلطات المختصة بتحديد مناطق الخطر واتخاذ تدابير وقائية عاجلة لتحسين البنية التحتية وتعزيز إشارات المرور والتدخلات التقنية.

وألزم القانون الدولة والجماعات المحلية بضمان تطوير وتحديث نظام إشارات المرور عبر كامل التراب الوطني، إضافة إلى مسؤوليتها في تهيئة وصيانة البنية التحتية للطرق وملحقاتها بشكل دائم ومستمر.

كما نص على ضرورة أن تتم كل الأشغال المنجزة على الطرق بترخيص مسبق، مع إلزام الجهة المنفذة بإعادة الطريق إلى حالته الأصلية داخل الآجال المحددة قانونًا.

وأكد القانون على أهمية وضع وتجهيز معدات الأمان في الطرق وصيانتها بشكل دوري، بما يضمن استمرارية سلامة حركة المرور، ويقلل من مخاطر الحوادث الناتجة عن ضعف البنية التحتية أو غياب الصيانة.