قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن الموافقة على إدراج ملف السلاح الثقيل ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تبقى مرتبطة بجملة من الشروط التي اعتبرتها أساسية قبل الشروع في أي ترتيبات تتعلق بهذا الملف.
وأوضحت الحركة، في بيان، أن البدء في تنفيذ ترتيبات السلاح مرهون بوقف جميع أشكال العدوان، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، وتحقيق التعافي المبكر، ودخول اللجنة الإدارية، وانتشار قوات الحماية الدولية، وحل العصابات المسلحة والميليشيات التي شكّلها الاحتلال، إلى جانب إطلاق عملية إعادة الإعمار.
وجاء موقف حماس عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صباح اليوم الجمعة، التوصل إلى اتفاق يقضي بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة لإدارة قطاع غزة، وانسحاب القوات الاحتلال الإسرائيلي بعد تنفيذ مراحل الاتفاق، ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى، وذلك عقب جولة مفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، احتضنتها مدينة العلمين المصرية.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشال”، إنه تم التوصل إلى “اتفاق تاريخي” يهدف إلى النزع الكامل لسلاح حركة حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في قطاع غزة.
وأضاف أن الاتفاق يمهد لإدارة قطاع غزة من قبل حكومة فلسطينية جديدة، ستعمل بشكل وثيق مع مجلس السلام لدعم الشعب الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، أكد القيادي في حركة حماس، غازي حمد، أن تنفيذ الاتفاق الذي أعلن عنه ترامب يتوقف أولا على الالتزام الكامل الكيان الإسرائيلي بما تم الاتفاق عليه في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي.
بنود الاتفاق
تهدف مسودة الاتفاق إلى تنفيذ عملية حصر وتخزين سلاح المقاومة بصورة تدريجية ومتسلسلة ضمن إطار شامل لتنفيذ خطة السلام.
ويربط الاتفاق ملف السلاح بجدول زمني متزامن مع الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، مع عدم اتخاذ أي إجراءات أحادية من أي طرف.
وبحسب المسودة، سيتم إعداد جدول تنفيذ عملية حصر السلاح خلال 14 يوما، مع إمكانية تمديد المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية، كما يمكن تمديد الجدول الزمني بموافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق.
وتؤكد الوثيقة أن هذه العملية تشمل أيضا حصر سلاح الميليشيات المسلحة، وفقا للبند العاشر من خريطة الطريق.
كما تنص على أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ستكون الجهة الوحيدة المخولة بإدارة عملية حصر السلاح وتخزينه والسيطرة عليه داخل القطاع، مع توليها مسؤولية الاحتفاظ بالسلاح وإدارته، فيما تشارك الفصائل الفلسطينية تنظيميا في إجراءات الحصر والتخزين.
يشار إلى أن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة انطلقت في 10 أكتوبر 2025، وشملت وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وتوسيع دخول المساعدات الإنسانية، غير أن الكيان الإسرائيلي واصل عمليات القصف وإطلاق النار، كما فرض قيودا على دخول المساعدات، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى فلسطينيين.
كما يسيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على نحو 70 بالمائة من مساحة قطاع غزة.
ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمائة من البنية التحتية المدنية في القطاع.
ردود فعل دولية
رحبت مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بخطة نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، مؤكدة أن تنفيذها الكامل سيمثل خطوة بناءة نحو تحقيق السلام.
وشددت على أن نجاح الخطة يتطلب توافر عدد من الشروط، إلى جانب التزام كامل من جميع الأطراف.
من جهته، أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، ضرورة إحراز تقدم حقيقي من خلال إلقاء حركة حماس سلاحها فعليًا.
وكتب فاديفول، عبر منصة “إكس”: “ألمانيا مستعدة لدعم سكان غزة بالمساعدات الإنسانية وجهود التعافي المبكر، ولذلك ينبغي فتح معابر إضافية إلى غزة دون تأخير”، مضيفًا أن بلاده ستؤدي دورها في دعم تنفيذ الاتفاق.
بدوره، رحب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، بالإعلان عن اتفاق لنزع سلاح حركة حماس.
وقال، في بيان، إن “التركيز يجب أن ينصب الآن على التطبيق الكامل للخطة المؤلفة من 20 بندا، بما يشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، واحترام جميع الأطراف لاتفاق وقف إطلاق النار”.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين