أكد رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خليل الحية، أن الحركة ستواصل السير على النهج الذي أسسه قادتها المؤسسون والشهداء، مشددا على أن إنهاء الحرب على قطاع غزة، وإعادة إعماره، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية ستكون في مقدمة أولويات القيادة الجديدة.

وجاءت تصريحات الحية في أول كلمة له عقب انتخابه رئيسا للمكتب السياسي للحركة، خلفا للشهيد يحيى السنوار، بعد جولة ثانية من الانتخابات الداخلية حسمها بفارق صوت واحد أمام رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، لتنتهي بذلك مرحلة القيادة المؤقتة التي أدارت شؤون الحركة منذ استشهاد السنوار.

“أمانة ثقيلة”

واستهل الحية كلمته بالتأكيد أن المسؤولية الجديدة تمثل “أمانة ثقيلة”، مشيراً إلى أن شرعيتها تستند إلى تضحيات قادة الحركة وشهدائها، ومؤكدا أن قيادة حماس ستواصل حمل الراية حتى تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني.

واعتبر أن المرحلة الحالية تمثل امتدادا لمسيرة الحركة منذ تأسيسها، مؤكدا أن دماء الشهداء كانت الأساس الذي عزز حضورها ورسخ مشروعها، وأن الحفاظ على هذا الإرث يتطلب مواصلة العمل بالنهج نفسه.

غزة في صدارة الأولويات

ووضع الحية وقف الحرب على قطاع غزة في مقدمة أولويات الحركة، داعيا الدول الراعية للمفاوضات إلى ممارسة ضغوط على الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والانتقال إلى المرحلة التالية من التفاهمات، مع رفض أي ترتيبات تمس الحقوق الفلسطينية أو ترتبط بتنازلات سياسية.

وأكد أن الحركة ستواصل العمل من أجل رفع آثار الحرب، وإعادة الحياة الطبيعية إلى القطاع، وتسريع جهود الإعمار، مع رفض أي مشاريع للتهجير أو ربط إعادة البناء بشروط سياسية.

كما شدد على مواصلة العمل للإفراج عن الأسرى، وإنهاء معاناتهم، بالتوازي مع دعم صمود الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

رسائل إلى الفلسطينيين

ووجه الحية التحية إلى الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، مؤكدا أن حماية المدينة المقدسة والتصدي للمخططات الإسرائيلية يمثلان مسؤولية ثابتة للحركة.

كما أشاد بصمود الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، ووجه رسالة إلى أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات، معتبرا أنهم يجسدون حق العودة ويحافظون على ارتباطهم بوطنهم.

وخاطب كوادر حركة حماس وكتائب القسام، داعيا إلى مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، والتشبث بالنهج الذي سار عليه قادة الحركة الذين اغتيلوا أو استشهدوا خلال مسيرتها.

دعوة إلى الوحدة الوطنية

وأكد رئيس المكتب السياسي الجديد أن تحقيق الوحدة الوطنية يمثل أولوية رئيسية في المرحلة المقبلة، معلنا انفتاح الحركة على مختلف الفصائل الفلسطينية لإطلاق حوار شامل يفضي إلى برنامج وطني مشترك، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، وفي مقدمتها منظمة التحرير، على أساس الشراكة والتوافق.

إشادة بالوسطاء

وأعرب الحية عن تقديره للدور الذي قامت به مصر وقطر وتركيا في جهود الوساطة منذ اندلاع الحرب، معتبرا أن تحركاتها تستهدف وقف القتال وإنهاء حرب الإبادة، وصولا إلى انسحاب كامل للاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة.

كما دعا الحكومات والشعوب العربية والإسلامية إلى مواصلة دعم الفلسطينيين سياسيا وإنسانيا، مؤكدا أن القضية الفلسطينية ستظل، قضية مركزية في المنطقة.

رسالة إلى المجتمع الدولي

وفي ختام كلمته، دعا الحية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، معتبرا أن مبادئ العدالة والقانون الدولي تفقد قيمتها إذا استمر العجز عن وقف الحرب.

وأكد أن حركة حماس ستواصل نهج المقاومة والعمل من أجل خدمة الشعب الفلسطيني وصون حقوقه، معتبرا أن التضحيات التي قدمها الفلسطينيون ستبقى دافعا لمواصلة المسيرة.