تتواصل تداعيات قرار المجلس العسكري الانتقالي في مالي، بقيادة أسيمي غويتا، رفع دعوى قضائية ضد الجزائر أمام محكمة العدل الدولية، حيث قوبلت هذه الخطوة بموجة من الانتقادات السياسية الحادة داخل مالي، وسط تحذيرات من خطورة توتير العلاقات مع دول الجوار، لا سيما الجزائر، في ظل السياق الأمني الحساس الذي تعيشه المنطقة.
وجاءت أبرز ردود الفعل من رئيس الحزب الاجتماعي والديمقراطي المالي، إسماعيل ساكو، الذي وصف الخطوة بأنها “مسرحية سياسية” تهدف إلى كسب تعاطف شعبي مفقود ومحاولة لـ”إلهاء الماليين عن أزمات الداخل”.
وفي مقابلة مع إذاعة الجزائر الدولية، اليوم الجمعة، اعتبر المعارض المالي إسماعيل ساكو أن أسيمي غويتا يستخدم الدعاية والتصعيد السياسي لصرف الأنظار عن إخفاقاته الداخلية، محذّرًا من أن مثل هذه المناورات لن تُعيد له الشرعية التي فقدها.
وقال ساكو: “غويتا يحاول الاستقواء بمواقف خارجية مصطنعة لإثبات نفسه أمام شعب لم يعُد يؤمن بمشروعه… يروّج لمواجهة مع الجزائر بينما الواقع يفرض التهدئة والتعاون مع دول الجوار.”
دعوة للتعبئة السياسية
وأضاف السياسي المالي المعارض أن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية خطوة متناقضة من سلطة عسكرية لطالما هاجمت المؤسسات الدولية ورفضت قراراتها، بل واتهمت بعض الدول التي تحتضنها بـ”دعم الإرهاب”.
ودعا ساكو في حديثه الماليين إلى “فتح أعينهم والتحلي باليقظة” تجاه ما وصفه بـ”التوظيف السياسي للقضاء الدولي”، معتبرًا أن افتعال مواجهة مع الجزائر “أكبر خطأ ارتكبه غويتا”، لكون الجزائر كانت دومًا شريكًا إقليميًا محوريًا في استقرار مالي، خصوصًا في ملف اتفاق السلام والمصالحة الوطنية.
وقال: “مالي بحاجة إلى دولة تتعايش مع محيطها الطبيعي، مع الجزائر وموريتانيا وكوت ديفوار… لا إلى سلطة تسعى لصناعة أعداء وهميين.”
الخارجية الجزائرية تندد
وكانت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية قد أصدرت اليوم بيانًا تؤكد فيه قيام مالي رسميًا بإيداع دعوى أمام محكمة العدل الدولية يوم 16 سبتمبر 2025، بعد أن كانت قد نفت الأسبوع الماضي وجود أي ملف قضائي ضد الجزائر.
وجاء في البيان الجزائري: “تسجّل الوزارة مفارقة صارخة في الخطوة المالية… فمن الغريب أن تدّعي السلطة الانقلابية، التي داست الشرعية الدستورية في الداخل، التمسك بالقانون الدولي.”
واعتبرت الجزائر أن اللجوء إلى القضاء الدولي مجرّد محاولة للتهرّب من المسؤوليات الداخلية، كما رفضت الجزائر أن تكون كبش فداء يبرئ السلطة المالية من المأساة التي فرضتها على شعبها.
كما شددت الخارجية الجزائرية على أن الجزائر، التي تحترم القانون الدولي ومحكمة العدل الدولية أشد الاحترام، ترفض الانخراط في هذه المناورة وتدين طابعها السياسي المكشوف.
ويعود الخلاف إلى حادث إسقاط طائرة استطلاع ماليّة بدون طيار من طرف الدفاع الجوي الجزائري، أواخر مارس الماضي، بعد خرقها المجال الجوي الجزائري قرب منطقة تين زاوتين الحدودية.
واتهمت مالي الجزائر بالعدوان، في حين أكدت الجزائر أنها دافعت عن سيادتها ولم تتلقّ أي توضيحات مقنعة من باماكو.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين