وجّه يوسف بوكوشة، عضو منتخب عن جبهة القوى الاشتراكية تدخلًا كتابيًا إلى الوزير الأول، خلال مناقشة نص قانون يعدل ويتمم الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 17 شوال 1390 الموافق لـ15 ديسمبر 1970، المتضمن قانون الجنسية.

وعبر بوكوشة عن حزنه وغضبه، معتبرًا أن الصمت إزاء تغييب الحقوق لا يعد موقفًا سياسيًا، بل “تواطؤًا معلنًا”، وأن الحياد في هذا السياق يمثل غدرًا بالأجيال التي ناضلت من أجل الحرية وخيانة لعهد المناضلين الذين حلموا بجزائر ديمقراطية واجتماعية تتسع لجميع أبنائها دون إقصاء.

وشدد بوكوشة على رفض جبهة القوى الاشتراكية القاطع لمشروع القانون بصيغته الحالية، معتبرًا أنه يمس بجوهر المواطنة، ويحوّل الجنسية من حق دستوري جامع إلى أداة إقصاء وعقاب سياسي، ويتعارض مع مبادئ دولة القانون، ويهدد وحدة المجتمع، ويفتح المجال أمام التعسف وتسييس الانتماء الوطني.

وأكد أن الجنسية الجزائرية نتاج تضحيات جسام، وأن منحها أو نزعها لا يجب أن يتم وفق قانون وصفه بالسطحي والانفعالي، مبرزًا أن مشروع هذا القانون يأتي في سياق وطني طغت عليه، حسبه، مقاربة تجريمية مست الحريات والحقوق، سواء ما تعلق بالفعل السياسي أو النقابي أو الجمعوي، أو بحقوق التعبير والفكر والتنقل، وصولًا إلى الانتماء.

واعتبر أن من المفارقات أن يتزامن هذا المشروع مع دعوة رئيس الجمهورية إلى فتح الباب أمام الأفراد المتابعين المتواجدين في المهجر في وضعيات هشة وغير قانونية، مشيرًا إلى أن مشروع القانون لم يخضع لأي نقاش وطني ومواطناتي حقيقي، ما يجعله بعيدًا عن الواقع ويطرح بدائل وصفها بالخطيرة، تعقد الإشكاليات بدل تقديم حلول لها.

وأكد بوكوشة أن جبهة القوى الاشتراكية ترى أن البدائل متوفرة لمواجهة الانحرافات والتجاوزات والجرائم، ويمكن أن تكون ذات طابع قانوني أو سياسي يتناسب مع التحديات والرهانات التي تواجهها البلاد.

وأوضح أن مشروع القانون المتعلق بتجريد الجنسية يطرح إشكالات دستورية ومؤسساتية جوهرية، مذكرًا بأن المواطنة ليست امتيازًا ولا هبة تمنح أو تسلب وفق تقديرات سياسية، بل حق أصيل لكل جزائري، وأساسًا لعلاقة المواطن بالدولة ولسيادة القانون وضمان الانتماء الوطني والمساواة.

وحذر من أن مشروع القانون يفتح الباب أمام التعسف والإجحاف، وأحيانًا تصفية الحسابات، خاصة في ظل ما وصفه بالاختلالات التي تمس استقلالية القضاء، مشددًا على أن أي تعديل يتعلق بحقوق المواطنة يجب أن يكون واضحًا ومحددًا ومقتصرًا على حالات قانونية نادرة، ومتوافقًا مع الالتزامات الدولية للجزائر.

وأشار إلى أن ربط الجنسية بسلوك سياسي أو مكان جغرافي أو موقف من السلطة قد يترتب عنه آثار قانونية وإنسانية واجتماعية خطيرة، تمس عائلات بأكملها، وتقوض الاستقرار الأسري والاجتماعي، في تعارض مع التزامات الدولة في حماية الأسرة والطفولة وضمان الكرامة الإنسانية.