أثار فيديو متداول لأستاذة تُعنّف تلميذا، أمام جميع زملائه في ساحة المدرسة جدلا واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

ويُظهر الفيديو 3 أستاذات، يعاملن تلميذا بطريقة سيئة، بحيث ضربته إحداهن على رأسه، وسحبته الثانية من يده وهي تحمل مسطرة، قبل أن تأخذه أستاذة ثالثة خارج الساحة.

وظهر التلميذ وهو يمد يده للأستاذة لكي يضربه ما يوحي بأنها توعدت بضربه بالمسطرة.

وانتشر الفيديو ، على نطاق واسع ليخلق جدلا ويفتح النقاش حول ما إذا كان يحق للأستاذ ضرب تلاميذه.

حماية الطفل.. التزام قانوني

انتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشدة طريقة تعنيف الأستاذة للتلميذ، مؤكدين أن الضرب ليس حلا أبدا ولا يجب اللجوء إليه لمعاقبة التلميذ.


في هذ الصدد، ترى المحامية فتيحة رويبي، أن الضرب داخل المدرسة كان شائعا، في زمن مضى، مشددة على أن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يعني بالضرورة أنها كانت طريقة صحيحة في التربية.

وأشارت الأستاذة رويبي، إلى أن عددا كبيرا من الأطفال الذين تعرضوا للعنف داخل المدارس لم ينسوا تلك التجارب، فبعضهم فقد الثقة في المدرسة، وبعضهم أصبح يخاف الذهاب إليها، وآخرون كرهوا الدراسة نفسها.

وفي تعليقها على الفيديو، قالت رويبي، إن الأخطر من ذلك، أن الطفل الذي تعرض للعنف لم يكن الضحية الوحيدة، بل حتى الأطفال الذين كانوا يشاهدون هذا المشهد قد يعيشون حالة من الخوف والقلق، مشددة على أن المدرسة التي يفترض أن تكون مكانا للأمان والمعرفة قد تتحول في نظرهم إلى فضاء للعقاب والترهيب.

وتابعت: “التربية، سواء داخل الأسرة أو داخل المدرسة، لا يمكن أن تقوم على الضرب، فالضرب قد يفرض الصمت، لكنه لا يبني شخصية متوازنة، ولا يزرع القيم الحقيقية.”

وشددت المتحدثة، في منشور على “فيسبوك” على أن الطفل ليس خصما يجب كسره، بل إنسانا في طور التكوين يحتاج إلى الفهم والصبر والتوجيه.

ومن الناحية القانونية، أكدت المحامية أن حماية الطفل من العنف ليست مسألة أخلاقية أو تربوية فقط، بل هي التزام قانوني، مشيرة إلى أن القانون الجزائري، من خلال قانون حماية الطفل، يؤكد ضرورة حماية القاصر من كل أشكال العنف أو الإساءة داخل الأسرة أو المدرسة أو أي فضاء آخر.

وأضافت، أن أي اعتداء جسدي يمكن أن يندرج ضمن الأفعال المعاقب عليها قانونا، لأن الطفل يتمتع بحق أصيل في الكرامة والسلامة الجسدية.

لا يجب التربص بالأستاذ

علق الخبير التربوي بن زهرير بلال، على الفيديو المتداول بالقول إن الأستاذ ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل مربيٌ وموجه، يزرع في النفوس القيم ويُقوّم السلوك.

واعتبر بن زهرير بلال، أن التأديب والتوجيه جزء من رسالة الأستاذ.

وأضاف: “أليس من حقه أن يوجه، ويصحح، ويضع الحدود داخل إطار تربوي سليم، أم يريد البعض تجريده من كل سلطة تربوية وحرمان التلاميذ من التعلم المنضبط؟”.

وشدد الخبير التربوي على ضرورة احترام الأستاذ وتقدير جهوده وإعطائه الثقة الكاملة لتأدية مهنته النبيلة، بدل التربص به.