شهدت صادرات الإسمنت المصري إلى الاحتلال الصهيوني قفزة غير مسبوقة خلال عام 2024، في أعقاب العدوان المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وفقا لمسح أجراه العربي الجديد. استنادا إلى بيانات رسمية صادرة عن المجلس التصديري لمواد البناء في مصر، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى جانب مكتب الإحصاء المركزي الصهيوني.
وأظهر المسح أن صادرات الإسمنت المصري إلى الاحتلال ارتفعت بشكل حاد ، حيث قفزت الكميات من نحو 52.3 ألف طن في عام 2022 إلى 2.4 مليون طن في عام 2024، بزيادة تفوق 45 مرة خلال عامين فقط. كما ارتفعت القيمة من 4.9 ملايين دولار إلى نحو 142 مليون دولار، أي ما يعادل 29 ضعفا، بين عام قبل الحرب على غزة وعام بعدها.
وبينت النتائج أن عام 2023 شكل مرحلة انتقالية في هذا النمو، إذ ارتفعت فيه الصادرات بشكل ملحوظ، قبل أن يشهد عام 2024 طفرة كبيرة في حجم وكميات التوريد، ما يشير إلى تحول استراتيجي في اعتماد الكيان الصهويني على الإسمنت المصري، خاصة بعد توقف الإمدادات من تركيا، المورد الرئيسي السابق، عقب قرارات أنقرة بوقف تجارتها مع تل أبيب.
وتوزعت الصادرات بشكل منتظم على مدار شهور عام 2024، وبلغت ذروتها في ديسمبر بقيمة 24 مليون دولار، ما يؤكد أن ما جرى ليس استثناء ظرفيا، بل مسار توسع مستمر.
كما أظهرت البيانات أن الكيان المحتل، بعد حرب غزة، صعد ليصبح رابع أكبر مستورد للإسمنت المصري خلال الأشهر العشرة الأولى من 2024، بعدما كانت تحتل المرتبة الـ 35 في عام 2022، وهو تطور لافت يعكس حجم التغير في خريطة التوريد.
في المقابل، كشف المصدر ذاته عن مفارقة اقتصادية لافتة، إذ انخفضت أسعار الإسمنت المصري المصدر إلى الكيان الصهيوني، بينما شهدت الأسواق المصرية المحلية ارتفاعا ملحوظا، الأمر الذي فاقم الأعباء على المستهلك المصري، في ظل أزمة غلاء متواصلة.
ويأتي هذا التوسع في التصدير رغم تحذيرات من تأثيراته على السوق المحلي، في وقت تعد فيه مصر واحدة من أكبر منتجي الإسمنت في إفريقيا، بإجمالي طاقة إنتاجية تصل إلى نحو 92 مليون طن سنويا.
وفي إطار المبادلات التجارية بين مصر والكيان الصهيوني، أعلنت في وقت سابق شركة “نيو ميد إنرجي” (NewMed Energy)، إحدى الشركاء في حقل “ليفياثان” التابعة للاحتلال، توقيع اتفاق تصدير هو الأضخم في تاريخ الكيان المحتل، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، لتزويد مصر بالغاز الطبيعي حتى عام 2040.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين