أكد الوزير الأسبق والخبير الاقتصادي عمار تو أن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر تمثل محطة مهمة في مسار استعادة الزخم للعلاقات الجزائرية الإسبانية، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.
وأوضح عمار تو، في مقال تحليلي بعنوان “جبل طارق أو جبرلتار.. الأساس الحضاري بوجه إنساني”، أن الزيارة جاءت تتويجًا لمرحلة أولى من تطبيع العلاقات الثنائية، في ظل تحسن المناخ السياسي بين الجزائر ومدريد، واستنادًا إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأشار إلى أن إسبانيا تعدّ قوة اقتصادية مهمة داخل الاتحاد الأوروبي، وأن الجزائر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون شريكًا استراتيجيًا في مجالات الصناعة والطاقة والاستثمار، داعيًا إلى استغلال الظرف الحالي لإقامة مشاريع صناعية مشتركة ونقل التكنولوجيا والخبرات.
واستعرض الوزير الأسبق تطوّر الاقتصاد الإسباني منذ انضمام مدريد إلى الاتحاد الأوروبي سنة 1986، متوقفًا عند النجاحات التي حققتها في مجالات النمو والتشغيل، قبل أن تتأثر بالأزمة المالية العالمية سنة 2008 وما تبعها من تحديات مرتبطة بالمديونية والتراجع الصناعي.
وأشار إلى أن الاقتصاد الإسباني تمكن لاحقًا من استعادة وتيرة النمو بفضل إصلاحات اقتصادية وهيكلية.
كما أبرز أن الاقتصاد الإسباني حقق أداءً إيجابيًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد جائحة كورونا، معتبرًا أن هذا التطور، إلى جانب الديناميكية الاقتصادية التي تعرفها الجزائر، يهيئ الظروف لإطلاق تعاون اقتصادي أكثر طموحًا بين البلدين.
وأكد عمار تو أن الموقع الجغرافي للجزائر وإسبانيا، والروابط التاريخية والحضارية التي تجمعهما، يمنحان البلدين فرصة لبناء نموذج جديد من التعاون يقوم على التكامل الصناعي، ونقل التكنولوجيا، والاستثمار المشترك، وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة، بما يخدم مصالح الطرفين ويعزز التنمية في ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وختم الخبير الاقتصادي مقاله بالتأكيد على أن زيارة بيدرو سانشيز ينبغي أن تشكل منطلقًا لتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين الجزائر وإسبانيا، بما يواكب التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، ويرسخ شراكة استراتيجية طويلة الأمد.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين