فتح نيزك مريخي عُثر عليه بمنطقة أم العسل في أدرار جنوبي الجزائر عام 2019 نافذة جديدة على التاريخ الجيولوجي للكوكب الأحمر، بعدما كشفت تحاليل علمية أن عمره يتجاوز 1.27 مليار سنة، ما يجعله عينة نادرة تساعد العلماء على فهم مرحلة غامضة من تطور المريخ.

وعثر رعاة الإبل على أربع عينات من النيزك المريخي بوزن إجمالي 84.69 غرام في ديسمبر 2019، وتتميز هذه العينات بشكلها المستدير أو المسطح، ويتراوح لونها بين الأخضر الداكن والأخضر الداكن المائل للبني. وتفتقر العينات إلى قشرة الانصهار، لكنها تُظهر نسيجا ناريا بورفيريا واضحا على سطحها الخارجي، وفق ما نشره موقع موقع القمر والكواكب (LPI).

ويحمل النيزك، المعروف باسم NWA 13441، خصائص كيميائية وجيولوجية غير مسبوقة بين العينات المريخية المعروفة، وفق دراسة أعدها باحثون من كلية بوسطن ونشرت في دورية Geochimica et Cosmochimica Acta.

ويكتسب الاكتشاف أهمية إضافية من مكان العثور على العينة، إذ أصبحت الجزائر مصدرا لواحدة من العينات التي يمكن أن تسد فجوة واسعة في السجل الجيولوجي للمريخ.

نيزك جزائري يعيد رسم حقبة غامضة

أظهرت التحاليل أن النيزك NWA 13441 تبلور قبل نحو 1.273 مليار سنة، ليكون أول نيزك من فئة “شيرغوتيت” المريخية يؤرخ ضمن هذه الفترة.

وتبرز أهمية هذه النتيجة عند مقارنتها بالعينات المعروفة سابقا؛ فمعظم نيازك الشيرغوتيت المكتشفة يعود عمرها إلى أقل من 600 مليون سنة، بينما تعود العينات التي تليها زمنيا إلى نحو 2.4 مليار سنة.

وبذلك، ظل جزء كبير من تاريخ المريخ الجيولوجي، يمتد لنحو ملياري عام، من دون عينات مباشرة تساعد العلماء على دراسته.

وقال الباحث وطالب الدكتوراه المشارك في الدراسة، ديلان سيل، إن العينة توفر معلومات جديدة حول النشاط البركاني والصهاري على المريخ خلال فترة كانت شبه مجهولة للعلماء.

بصمة كيميائية تقود إلى أعماق المريخ

لم يقتصر تفرد النيزك على عمره، إذ استخدم فريق البحث تقنيات متقدمة لتحليل نظائر عنصر النيوديميوم، وكشف عن تركيب نظائري يتطابق مع التركيب الأصلي للنظام الشمسي.

وتعد هذه السمة نادرة للغاية، إذ لم تسجل من قبل في نيزك مريخي من فئة الشيرغوتيت بهذه المواصفات.

ووصف أستاذ علوم الأرض والبيئة في كلية بوسطن إيثان باكستر النتائج بأنها “مفاجئة بالكامل”، مؤكدا أنه لم يُعثر سابقا على نيزك مريخي مماثل من حيث العمر والخصائص الكيميائية.

ويرى الباحثون أن هذه البصمة “الكوندريتية” قد تشير إلى أن أجزاء من أعماق المريخ احتفظت بتركيبها الكيميائي الأصلي طوال مليارات السنين، رغم التحولات الجيولوجية التي عرفها الكوكب.

لماذا بقيت هذه الآثار محفوظة؟

يرتبط ذلك، وفق الباحثين، بالطبيعة الجيولوجية للمريخ. فقد تشكل الكوكب خلال فترة قصيرة نسبيا، في أقل من خمسة ملايين سنة بعد نشأة النظام الشمسي، كما أنه لا يمتلك صفائح تكتونية نشطة على غرار الأرض.

وساعد هذا الاختلاف في الحفاظ على بعض المواد القديمة داخل باطن المريخ، ما يمنح العلماء فرصة لدراسة مراحل تعود إلى بدايات تشكل الكوكب.

ويأمل فريق البحث أن تساعد دراسة النيزك المريخي NWA 13441 في فهم النشاط البركاني والصهاري الذي شهده المريخ، إضافة إلى الكشف عن الظروف التي كانت سائدة داخل الكوكب خلال مراحله الأولى.

ويواصل الباحثون حاليا تحليل العينة باستخدام أنظمة نظائر إضافية، بهدف تحديد صلتها ببقية النيازك المريخية، ورسم صورة أكثر دقة لمسار تطور الكوكب الأحمر.