كشفت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، الواردة في تقريرها الشهري Short-Term Energy Outlook الصادر في جويلية 2026، ارتفاع إنتاج الجزائر من النفط والسوائل البترولية الأخرى إلى 1.45 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ1.44 مليون برميل يوميًا في الربع الأول من السنة نفسها.

ويُظهر التقرير أن الجزائر حافظت على مسار تصاعدي في إنتاجها النفطي، في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي تحولات مرتبطة بعودة الإمدادات، وتغير مستويات المخزونات، وتطورات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

إنتاج النفط الخام يقترب من مليون برميل يوميًا

بحسب جدول إنتاج النفط الخام العالمي في تقرير EIA، بلغ إنتاج الجزائر من النفط الخام 980 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 970 ألف برميل يوميًا في الربع الأول.

ويعكس ذلك زيادة قدرها نحو 10 آلاف برميل يوميًا بين الربعين الأول والثاني من العام الجاري.

وإذا ما قورن الرقم بالربع الثاني من 2025، حين بلغ إنتاج الجزائر من النفط الخام نحو 920 ألف برميل يوميًا، فإن الزيادة تصل إلى حوالي 60 ألف برميل يوميًا خلال عام واحد.

1.45 مليون برميل يوميًا من النفط والسوائل البترولية

لا يقتصر ارتفاع الإنتاج الجزائري في بيانات EIA على النفط الخام، إذ يسجل التقرير أيضًا إنتاجًا قدره 1.45 مليون برميل يوميًا من النفط والسوائل البترولية الأخرى خلال الربع الثاني من 2026.

وكان هذا الإنتاج قد بلغ 1.44 مليون برميل يوميًا في الربع الأول من 2026، ليرتفع بنحو 10 آلاف برميل يوميًا.

وعلى أساس سنوي، تبدو الزيادة أكثر وضوحًا، بعدما ارتفع الإنتاج من 1.39 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني من 2025 إلى 1.45 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني من 2026، أي بزيادة تقارب 60 ألف برميل يوميًا.

ويؤكد ذلك أهمية التمييز بين الرقمين، إذ إن 980 ألف برميل يوميًا يتعلق بالنفط الخام، بينما 1.45 مليون برميل يوميًا يشمل النفط والسوائل البترولية الأخرى وفق تصنيف EIA.

الجزائر ضمن إنتاج أوبك

يضع التقرير الجزائر ضمن الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، حيث ترد بيانات إنتاجها إلى جانب دول مثل العراق والسعودية والكويت وليبيا ونيجيريا وفنزويلا.

ويظهر جدول النفط الخام أن إنتاج الجزائر بلغ 910 آلاف برميل يوميًا في الربع الأول من 2025، قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى 920 ألفًا في الربع الثاني، ثم 940 ألفًا في الربع الثالث و960 ألفًا في الربع الرابع.

ومع بداية 2026، واصل الإنتاج ارتفاعه إلى 970 ألف برميل يوميًا في الربع الأول، ثم 980 ألفًا في الربع الثاني.

أما في جدول النفط والسوائل البترولية الأخرى، فقد ارتفع الإنتاج الجزائري من 1.38 مليون برميل يوميًا في الربع الأول من 2025 إلى 1.43 مليون برميل يوميًا في الربع الرابع، قبل أن يصل إلى 1.44 مليونًا في الربع الأول من 2026 و1.45 مليونًا في الربع الثاني.

سوق النفط العالمي أمام مرحلة جديدة

تأتي هذه الأرقام في وقت يصف فيه تقرير EIA سوق النفط العالمية بأنها تمر بمرحلة إعادة توازن بعد الاضطرابات التي أثرت في تدفقات الخام خلال الأشهر السابقة.

وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة وإيران وقعتا في 18 جوان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، بعدما كان إغلاق المضيق قد تسبب في اضطرابات كبيرة في حركة تدفق النفط العالمية.

ومع استئناف حركة الناقلات عبر المنطقة، أشارت EIA إلى ارتفاع حركة ناقلات النفط، وهو ما ساهم في زيادة تدفقات الخام والمنتجات البترولية والضغط على الأسعار.

للإشارة، سبق لإيران إعلانها أن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة دخلت “مرحلة أزمة”، متهمة واشنطن بخرق بنودها بعد تجدد الضربات العسكرية الأمريكية، ومؤكدة أنها لن تواصل تنفيذ التزاماتها طالما استمرت الانتهاكات، وفق تعبيرها.

المخزونات العالمية تحت ضغط

بحسب التقرير، تراجعت المخزونات العالمية من النفط بمتوسط 5.1 ملايين برميل يوميًا خلال الربع الثاني من 2026، فيما تتوقع EIA انخفاضًا إضافيًا بمعدل 2.2 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثالث.

لكن الوكالة تتوقع بعد ذلك عودة السوق إلى حالة من فائض المعروض، مع توقع نمو المخزونات بمعدل 2.7 مليون برميل يوميًا في الربع الرابع من 2026، وبـ5 ملايين برميل يوميًا في 2027.

ماذا تعني الأرقام بالنسبة للجزائر؟

تبرز أرقام EIA استمرار الإنتاج الجزائري عند مستويات مرتفعة نسبيًا خلال النصف الأول من 2026، مع بلوغ إنتاج النفط الخام 980 ألف برميل يوميًا وإجمالي النفط والسوائل البترولية الأخرى 1.45 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة للجزائر باعتبارها عضوًا في أوبك ومشاركًا في اتفاق أوبك+، في وقت تتجه فيه السوق العالمية نحو زيادة الإمدادات وعودة تدفقات النفط تدريجيًا بعد اضطرابات مضيق هرمز.

وبذلك، لا تعكس أرقام الربع الثاني ارتفاعًا محدودًا فقط مقارنة بالربع الأول، وإنما تُظهر أيضًا زيادة ملحوظة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، سواء بالنسبة إلى النفط الخام أو إجمالي النفط والسوائل البترولية الأخرى.

وتؤكد EIA في تقريرها أن زيادة الإنتاج واستعادة تدفقات التجارة ستسهمان في تخفيف السحب من المخزونات خلال الأشهر المقبلة، قبل انتقال السوق مجددًا إلى وضع يتميز بفائض المعروض بحسب التوقعات.