يمعن رئيس السلطة الانقلابية في مالي، أسيمي غويتا، الذي نصب نفسه رئيسًا مدى الحياة، في ترسيخ حكم عسكري فردي يُقصي كل الأصوات المخالفة ويُجهض أي مسعى وطني للمصالحة أو الانفراج السياسي، وبينما تغرق الجارة الجنوبية في أزمتها، تُغلَق نوافذ التعبير ويُطوّق الأمل بحصار القمع والتسلط.
واستلم أسيمي غويتا، بحر الأسبوع الماضي، الوثيقة المرجعية لما يُسمى بالميثاق الوطني للسلم والمصالحة.
ويتألف الميثاق من 16 عنوانًا و106 مادة، تغطي الأبعاد الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمؤسسية لمالي.
التدخلات الخارجية.. حجج واهية
اعتبر أسيمي غويتا، أن الميثاق ما هو إلا ثمرة حوار وطني شامل وسياديّ، بمنأى عن أي تدخل خارجي.
وزعم غويتا، في كلمة ألقاها عند تسلم الوثيقة، أن الميثاق يهدف إلى تضميد “الجراح العميقة” التي خلّفتها سنوات من الأزمات المتعددة الجوانب، وإرساء أسس مالي سلمية وموحدة وطموحة.
واستنكر الزعيم الانقلابي، ما وصفه بالتدخلات الخارجية التي أضعفت مالي، على حد قوله وفاقمت التوترات الاجتماعية.
وبعد إقصاء جميع أصوات المعارضة في مالي، زعم غويتا، أن الميثاق صاغته شخصيات من جميع المكونات الاجتماعية والسياسية، ويتناول مواضيع رئيسية مثل الحوكمة والعدالة والشباب ومكافحة الفساد، فضلا عن التماسك الاجتماعي.
واعتبر غويتا أن هذا الميثاق، خارطة طريق حقيقية لإعادة بناء مالي قوية وموحدة ومستقرة.
وفي الوقت الذي تحجّج فيه أسيمي غويتا، برفض التدخلات الخارجية، لفضّ اتفاق السلم المنبثق عن مسار الجزائر (2015)، يرى مراقبون أن رئيس السلطة الانقلابية سرّع وصول روسيا إلى منطقة الساحل الإفريقي وأصبح بيدقا في يد موسكو.
رفض داخلي لميثاق غويتا
لم يحظى مشروع الميثاق الوطني للسلم والمصالحة، البديل لاتفاق السلم الذي رعته الجزائر منذ سنة 2015، بأي إجماع داخلي، بل لقي رفضاً من المعارضة المالية ومن الأزواد في شمال البلاد.
ورغم تأكيد السلطة الانقلابية على الطابع التشاركي للوثيقة، إلا أن صياغتها تمت من طرف السلطة لوحدها، أمام مقاطعة الأحزاب السياسية (المنحلة بقرار من غويتا)، كما أقصت باماكو، حركة تحرير أزواد، والتي تعتبر طرفا أساسيا في النزاع في مالي، من المبادرة.
وأعربت حركة تحرير أزواد، في بيان اطلعت عليه منصة “أوراس”، عن قلقها العميق إزاء المسار الذي تأسس منذ بدايته على الإقصاء ويحمل في طياته بذور صراع لا مفر منه.
وأشار البيان إلى استبعاد فاعلين سياسيين أساسيين وممثلين عن المجتمع المدني وحركات سياسية وعسكرية من أزواد وقّعو سابقا على اتفاق السلام والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر.
وشددت الجهة ذاتها، على أن هذا النهج لا يمكن أن يقود إلى سلام حقيقي ولا إلى مصالحة دائمة في مالي.
الجزائر تمد يدها ولا تفرض حضورها
تراقب الجزائر التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، والمتمثلة في تنامي الحركات الإرهابية وقمع الأصوات المعارضة للأنظمة الانقلابية والاستقواء بالمرتزقة.
وتأسفت الجزائر، في وقت سابق، شجب السلطات الانقلابية لاتفاق السلام والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر.
وأكدت الخارجية الجزائرية، خطورة هذا القرار بالنسبة لمالي أولا وللمنطقة برمتها التي تتطلع للسلم والأمن وكذا للمجتمع الدولي الذي وضع ثقته وسخر وسائله لمساعدة الجارة الجنوبي على العودة إلى الاستقرار.
كما اعتبر وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، أن “الحوار المنظم من طرف السلطات المالية حوار غير إدماجي وإنما إقصائي”.
وقال عطاف إن “هناك منظمات سياسية من شمال مالي تم إقصاؤها من الحوار المالي- المالي”، معتبرًا ذلك “اقصاءً لا يخدم المصالحة في مالي”.
من جهته، أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مؤخرا، أنه في حال طلبت دول الساحل المساعدة فستقدمها لها الجزائر، وإذا لم تفعل فحدودنا محمية ولا يوجد أي مشكل.
ولفت عبد المجيد تبون إلى أن الجزائر مدت يدها للأشقاء في مالي منذ القدم، لكنها لا يمكن أن تفرض نفسها.
كما أكد الرئيس أن الجزائر لم تُشجع يوما الانفصاليين وطالما دافعت عن وحدة مالي، مشددا على أن منطق القوة لن يحل المشكلة في مالي.
وأضاف: الجزائر لن تلجأ أبدا للتهديد مع مالي، فلسفتنا هي حسن الجوار، لكن في حال تعدوا الحدود فنحن هنا”.
وجدد رئيس الجمهورية، رفض الجزائر لتواجد المرتزقة على حدود الجزائر.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين