كشفت تقارير عن دفع الإمارات فدية مالية ضخمة تصل إلى 50 مليون دولار لجماعة مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة، من أجل الإفراج عن رهينتين إماراتيتين في مالي، ما يعد تناقضا صريحا مع الجهود الدولية الرامية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب.

ووفقًا لمصادر نقلت عنها وكالة “رويترز“، فقد جرى التوصل إلى اتفاق مع جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” لإطلاق سراح الرهينتين الإماراتيين ورهينة إيراني، مقابل دفع هذه الفدية مالية الباهظة، في حين لم تعلق الحكومتان الإماراتية والمالية على الموضوع حتى الآن.

فيما أشارت مصادر لموقع اليوم السابع الموريتاني، إلى إفراج السلطات المالية عن عدد من السجناء، بينهم عناصر من الجماعات المسلحة، وتسليم الإمارات لشحنات أسلحة قدّر وزنها بأربعين ألف طن دون علم السلطات المالية.

وكان الرجال الثلاثة قد اختطفوا في سبتمبر الماضي من مزرعة يملكها أحدهم بالقرب من العاصمة باماكو، وفق ما أفادت الحكومة المالية في حينه.

وتشير معطيات المصدر ذاته إلى أن الوساطة قادها وجهاء من الأزواد، تمكنوا من التوصل إلى تسوية مع المسلحين الذين خفّضوا قيمة الفدية من 100 مليون يورو إلى نحو 50 مليونًا.

ويُعتقد أن هذه الفدية، رغم طابعها الإنساني، توفر تمويلا مباشرا للجماعات المتطرفة في منطقة الساحل، لا سيما جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التي تصعّد هجماتها ضد الحكومة المالية وتفرض حصارا خانقا على الوقود أدى إلى إغلاق مدارس وازدحام أمام محطات البنزين في باماكو.

وتواجه مالي أزمة أمنية منذ استلاء مجموعة من العسكريين على الحكم في انقلاب عام 2021، ثم انقلاب السلطات الانتقالية على اتفاق الجزائر للسلم والمصالحة بين الحكومة المالية والحركات الأزوادية.

وتوثق المنظمة الأمريكية لرصد الصراعات العالمية (أكليد) نشاطات اختطاف واسعة تنفذها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تستهدف الأجانب، تمهيدًا للحصول على فديات تمول عملياتهم في غرب إفريقيا، حيث بلغ متوسط حالات الاختطاف السنوي بين حالتين إلى أربع حالات.

وكانت الجماعة قد أطلقت سراح أربعة سائقي شاحنات مغاربة في أوت الماضي، كانوا مختطفين منذ بداية العام خلال عبورهم من بوركينا فاسو إلى النيجر.

في المقابل، يحذر مجلس الأمن الدولي منذ 2014 من خطورة دفع الفدى للإرهابيين، مؤكداً أن هذه الممارسات تزيد من قدرة الجماعات الإرهابية على تنفيذ عملياتها، وتشجع على زيادة حالات الاختطاف.

ودعت الأمم المتحدة إلى منع الدول من تمويل الإرهاب بأي شكل، سواء كان مباشراً أو عبر التذرع بصفقات إنسانية.

وفي هذا السياق، ساهمت الجزائر في 2023 خلال اجتماع عربي في الدفع نحو تبني موقف موحد يجرّم دفع الفدية للإرهابيين، داعية لتأسيس إطار قانوني عربي صارم يعطل تمويل الجماعات المتشددة في منطقة الساحل الإفريقي.

بينما تحتفي الإمارات بعودة رعاياها سالمين، تبقى هذه الصفقة مثار تساؤلات حول خطورة فتح باب تمويل غير مباشر للإرهاب، ومدى الالتزام الدولي بسياسات مكافحته، لا سيما في المناطق ذات الهشاشة الأمنية كمنطقة الساحل.