كثّفت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية خلال الأيام الأخيرة من نشاطها الإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشرت سلسلة من مقاطع الفيديو التي توثّق مناورات ميدانية ضخمة للجيش الوطني الشعبي برًا وبحرًا وجوًا، في خطوة اعتبرها مراقبون بمثابة رسائل مشفّرة موجّهة إلى الأطراف المتربصة بأمن الجزائر واستقرارها.

وتضمنت هذه المقاطع رسائل صوتية واضحة، من بينها مقطع يُبرز تأكيدًا على أن “الجيش الجزائري لديه مهمة شريفة للدفاع عن حدوده ضد الإرهاب والتهريب وضد حتى عدو كلاسيكي”، في إشارة ضمنية إلى التوتر القائم مع المملكة المغربية.

كما أُرفق أحد المقاطع بعنوان بارز: “الجيش الوطني الشعبي… استعداد دائم وجاهزية قصوى”، عاكسًا حالة الجهوزية العالية التي يتمتع بها الجيش الجزائري.


واستعرضت وزارة الدفاع من خلال هذه المقاطع الإمكانيات العسكرية الهائلة التي يحوزها الجيش الوطني الشعبي على كافة المستويات، من قدرات برية وجوية وبحرية، بالإضافة إلى مشاهد حية لمناورات وتدريبات قتالية متقدمة.

كما تضمن أحد المقاطع رسالة صوتية لرئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، السيد عبد المجيد تبون، عبّر فيها عن تحيته لأفراد الجيش المرابطين على الحدود، مشددًا في تصريح سابق له أُدرج ضمن المحتوى المرئي على أن: “الجزائريين وُلدوا أحرارًا وسيبقون أحرارًا.”


وتأتي هذه الحملة الإعلامية المكثفة في سياق إقليمي متوتر، خاصة في ظل الأزمة المتصاعدة بين الجزائر وبعض دول الساحل، على غرار مالي والنيجر وبوركينا فاسو، منذ إعلان وزارة الدفاع الوطني عن إسقاط طائرة مسيّرة مسلّحة على الحدود مع مالي، في سابقة حملت دلالات أمنية وعسكرية بالغة الأهمية.

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الوطني الشعبي يحتل المرتبة الـ26 عالميًا والثانية إقليميًا وقاريًا ضمن تصنيف أقوى جيوش العالم لسنة 2025، حسب تقرير مؤسسة “Global Firepower”، الذي شمل 145 دولة، مما يعكس حجم القدرات الدفاعية التي باتت الجزائر تمتلكها في سبيل الحفاظ على أمنها واستقرارها في محيط إقليمي متقلب.