أقرت وزارة المالية إجراءات جديدة لتحريك المتابعات الجزائية في قضايا الغش والتهرب الجبائي، أبرزها إلغاء إلزامية انتظار شكوى إدارة الضرائب قبل مباشرة الإجراءات القضائية في الملفات التي تدخل ضمن اختصاص القطب الجزائي الوطني الاقتصادي والمالي.
وجاءت هذه التعديلات بموجب المنشور رقم 37 المؤرخ في 6 ماي 2026، الصادر تطبيقا لأحكام المادة 89 من قانون المالية لسنة 2026، والذي عدل المادة 104 من قانون الإجراءات الجبائية بهدف تسريع معالجة ملفات الغش الضريبي وتعزيز فعالية ملاحقة مرتكبيها، خاصة في القضايا المعقدة التي تتولاها الجهات القضائية المختصة.
إلغاء شرط الشكوى
بموجب الأحكام الجديدة، أصبح بإمكان القطب الجزائي الوطني الاقتصادي والمالي مباشرة إجراءات البحث والتحري والمتابعة والتحقيق في جرائم التهرب والغش الضريبيين الأكثر تعقيدا دون انتظار إيداع شكوى مسبقة من إدارة الضرائب، وهو الشرط الذي كان يشكل في السابق قيدا إجرائيا قبل تحريك الدعوى العمومية.
وأوضحت وزارة المالية أن هذا التعديل يندرج في إطار مواءمة قانون الإجراءات الجبائية مع أحكام قانون الإجراءات الجزائية الجديد الصادر سنة 2025، والذي منح القطب الجزائي الوطني الاقتصادي والمالي صلاحيات واسعة تشمل البحث والتحري والمتابعة والتحقيق والفصل في الجرائم الاقتصادية والمالية الكبرى، بما فيها قضايا الغش والتهرب الضريبي المعقدة.
ورغم رفع هذا الشرط الإجرائي، أكدت الوزارة أن إدارة الضرائب ستحتفظ بحقها الكامل في التأسس كطرف مدني أمام الجهات القضائية المختصة، بما يضمن حماية مصالح الخزينة العمومية والمطالبة باسترجاع الحقوق المالية المستحقة للدولة.
توسيع نطاق الإعفاء
وفي إجراء مواز، وسعت وزارة المالية نطاق الإعفاء من شرط الحصول على الرأي الموافق للجنة الجهوية للمخالفات الجبائية قبل إيداع الشكاوى الجزائية.
فبعدما كان هذا الإعفاء مقتصرا على المخالفات المتعلقة بالضرائب غير المباشرة وحقوق الطابع، أصبح يشمل كذلك الشكاوى المرتبطة بمخالفات جبائية تتعلق بقضايا جزائية محل تحقيق قضائي مفتوح أمام الجهات القضائية المختصة على مستوى المحاكم الابتدائية، شريطة ألا تكون هذه الملفات من اختصاص القطب الجزائي الوطني الاقتصادي والمالي.
وترى الوزارة أن هذا الإجراء سيسمح بتقليص آجال معالجة الملفات وتفادي التأخر الناجم عن استكمال بعض الإجراءات الإدارية المسبقة، خاصة في القضايا التي تكون محل تحقيق قضائي قائم بالفعل.
وفي المقابل، أكدت التعليمات الجديدة استمرار العمل بالإجراءات المعمول بها فييما يخص الشكاوى الجزائية التي تحررها إدارة الضرائب عند معاينة جرائم الغش الجبائي، حيث تودع هذه الملفات لدى وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق المختص إقليميا على مستوى المحاكم الابتدائية.
وأشارت الوزارة إلى أن هذا المسار يبقى معتمدا حتى في الحالات التي تتوفر فيها ظروف تشديد العقوبات المنصوص عليها في التشريع الجبائي، باعتبار أن صلاحية تكييف الوقائع الجزائية وتحديد ما إذا كانت تدخل ضمن اختصاص القطب الجزائي الوطني الاقتصادي والمالي تعود حصريا إلى وكيل الجمهورية المختص إقليميا، وفقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية الجديد.
ووجهت المديرية العامة للضرائب المنشور إلى مختلف المديريات الجبائية المركزية والجهوية والولائية، داعية إلى التطبيق الدقيق لهذه الأحكام وضمان تعميمها على جميع المصالح المعنية، مع رفع أي صعوبات قد تعترض تنفيذها.
وتدخل هذه التدابير الجديدة حيز التنفيذ بأثر رجعي ابتداء من أول جانفي 2026، في إطار توجه السلطات العمومية نحو تعزيز فعالية مكافحة الغش الجبائي وتكييف المنظومة القانونية مع متطلبات التحقيق والمتابعة القضائية في الجرائم الاقتصادية والمالية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين