كشفت مجموعة العمل المالي الدولية (غافي)، اليوم الجمعة، سحب الجزائر رسميا من القائمة الرمادية للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، وذلك خلال اجتماعها المنعقد بمقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في باريس، وبإجماع الدول الأعضاء.
ويعد هذا القرار تتويجا مباشرا لسلسلة من الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي باشرتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة لتعزيز منظومة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
إشادة دولية بالإصلاحات الجزائرية
أشادت مجموعة “غافي” بالتقدم الكبير الذي أحرزته الجزائر في تنفيذ خطة العمل المتفق عليها، مؤكدة أن النتائج المحققة تعكس إرادة سياسية قوية على أعلى مستوى، إضافة إلى فعالية التنسيق بين مختلف المؤسسات الوطنية المعنية.
كما نوهت الوفود المشاركة بالتحسن الملحوظ في آليات الرقابة المالية، وتعزيز الشفافية، وتطوير أنظمة تتبع المعاملات المشبوهة، معتبرة أن الجزائر التزمت بالمعايير الدولية الصارمة في مجالات النزاهة المالية والامتثال.
وشارك في الاجتماع وفد جزائري رفيع المستوى ضم وزير المالية ومحافظ بنك الجزائر.
مسار الخروج من القائمة
يأتي هذا القرار تتويجا لمسار إصلاحي واسع بدأته الجزائر منذ إدراجها في القائمة الرمادية في أكتوبر 2024، حيث عملت على معالجة أوجه القصور في منظومتها المالية من خلال تحديث التشريعات وتعزيز الرقابة وتوسيع نطاق مكافحة الجرائم المالية.
وفي فيفري الماضي، أقرت مجموعة “غافي” بأن الجزائر حققت تقدما كبيرا في تنفيذ خطة العمل، من خلال تحسين الإشراف القائم على المخاطر، وتطوير أدوات تقييم المعاملات المالية، وتعزيز نظام الإبلاغ عن العمليات المشبوهة، إضافة إلى إنشاء إطار فعال لتحديد المستفيد الحقيقي من الشركات.
كما تم اعتماد مقاربة صارمة في الإشراف على القطاعات عالية المخاطر، وتنفيذ عمليات تفتيش دورية، مع فرض عقوبات رادعة لضمان الامتثال.
إصلاحات قانونية داعمة
وفي سياق متصل، صادق البرلمان الجزائري في أفريل الماضي على تعديلات قانونية هامة شملت قانون النشاط التجاري، بهدف مواءمة التشريعات الوطنية مع توصيات “غافي”.
وتضمنت التعديلات توسيع تعريف الجرائم الاقتصادية لتشمل تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والغش الجبائي، إضافة إلى تشديد الرقابة على السجل التجاري، وتعزيز الشفافية في المعاملات التجارية، ورفع مستوى الامتثال للمعايير الدولية.
كما تم دعم هذه الإصلاحات عبر اتفاقيات تعاون بين المديرية العامة للضرائب وهيئات أمنية وقضائية، لتعزيز تبادل المعلومات ومكافحة الفساد والإجرام المالي.
وأكدت مجموعة العمل المالي أن الجزائر ستواصل التعاون مع المنظمة لضمان الحفاظ على المكتسبات المحققة، وتفادي أي مخاطر مستقبلية مرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، فيما شددت السلطات الجزائرية على التزامها بمواصلة الإصلاحات وتعزيز الرقابة المالية بما يواكب المعايير الدولية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين