قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا على علم بالاحتكاكات القائمة بين الجزائر ومالي، معتبرا أن “هذه التوترات تعود إلى الماضي الاستعماري، حين قسم المستعمرون القارة الإفريقية بالمسطرة”، ما أدى إلى فصل المجموعات الإثنية وتوارث النزاعات عبر الأجيال.

وأشار لافروف خلال لقاء مع صحفيين من دول عربية، وفقا لـ”روسيا اليوم”، إلى أن من رسموا حدود إفريقيا ربما كانوا يهدفون إلى إثارة التصعيد الدائم، لافتا إلى أن الاتحاد الإفريقي كان قد درس سابقا فكرة إعادة ترسيم الحدود بشكل أكثر منطقية، لكنه تراجع خوفا من اندلاع صراعات جديدة.

وأضاف الوزير الروسي: “نحن على تواصل مع أصدقائنا في الجزائر ومالي، وكلا الطرفين مهتمان بأن نساعد على تخفيف حدة الخلافات، ونحن مستعدون لذلك”.

وفي سياق آخر، نفى لافروف الاتهامات الموجهة إلى القوات الروسية في إفريقيا بارتكاب تجاوزات ضد المدنيين، مؤكدا أن “هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة”.

وأوضح أن الفيلق الإفريقي الروسي، التابع لوزارة الدفاع، يعمل في مالي بناء على طلب من “السلطات الشرعية”، ولا ينفذ أي أعمال ضد المدنيين أو المنشآت المدنية.

وشدّد لافروف على أن ما يجري هو محاولة متكررة لاتهام روسيا دون دليل، قائلا: “يبدو أن هناك من يريد تحميلنا جميع الخطايا المميتة”.

الأزمة الجزائرية – المالية

تعود جذور التوتر بين الجزائر ومالي إلى عام 2020، بعد الانقلاب الذي قاده الجنرال آسيمي غويتا وأطاح بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا.

وفي جانفي 2024، أعلن المجلس العسكري المالي إنهاء اتفاق السلام الموقّع عام 2015 في الجزائر مع الجماعات الانفصالية في الشمال، وهو الأمر الذي أدانته الجزائر بشدة، لما فيه من خطورة لمالي أولا وللمنطقة برمتها التي تتطلع للسلم والأمن.

وتُعد الجزائر الوسيط الرئيسي في جهود إعادة السلام إلى شمال مالي، إذ رعت اتفاق الجزائر لعام 2015 بين الحكومة والجماعات المتمردة، وعلى رأسها الطوارق.

وتفاقمت الأزمة مؤخرا بعدما أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن الجيش الوطني أسقط طائرة استطلاع مسيّرة مسلحة انتهكت المجال الجوي الجزائري لمسافة كيلومترين قرب بلدة تين زاوتين بولاية عين قزام.

وتعادي الطغمة الانقلابية في مالي الجزائر، رغبة منها في تصدير أزمتها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية إلى الخارج، بعد أن عجزت عن إيجاد حلول واقعية تضمن للشعب المالي العيش الكريمة.