كشف وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، تحضيرات متقدمة تقودها دائرته الوزارية لإعداد مشروع مرسوم تنفيذي يهدف إلى إنشاء مؤسسة عمومية تعنى بتسيير المناطق الحرة التي تعتزم الجزائر إطلاقها على مستوى عدد من الولايات الحدودية، لتعزيز المبادلات التجارية وترقية الصادرات خارج المحروقات.
وجاءت تصريحات الوزير خلال جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني خصصت للأسئلة الشفوية، حيث أوضح أن قطاع التجارة الخارجية يعمل على استكمال الإطار التنظيمي الخاص بالمناطق الحرة، من خلال إعداد نص قانوني يتوج بإنشاء مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري، تتولى مهمة التسيير المنظم والفعال لهذه الفضاءات الاقتصادية.
وأكد رزيق أن مشروع المرسوم التنفيذي يوجد حاليا على مستوى الأمانة العامة للحكومة، حيث يخضع للدراسة والإثراء، مشيرا إلى أن هذا النص سيسمح ببعث مؤسسة قادرة على توفير بيئة ملائمة وجاذبة للمتعاملين الاقتصاديين، ولا سيما المصدرين، مع ضمان احترام تبعات الخدمة العمومية ومتطلبات الشفافية والنجاعة في التسيير.
وأوضح الوزير أن استكمال هذا الإطار التنظيمي يتم بالتوازي مع الأشغال الجارية لإنجاز أول منطقة حرة تجارية بالجزائر، والتي سيتم إنشاؤها بولاية تندوف، مشيرا إلى أن مشروع تهيئة هذه المنطقة، الذي تشرف عليه الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التنمية والتضامن، يعرف “تقدما بخطوات جبارة”.
وفي هذا السياق، أكد رزيق أن استلام المنطقة الحرة بتندوف سيكون خلال السنة الجارية 2026، على أن يتم لاحقا إطلاق باقي المناطق الحرة المبرمجة على الحدود مع كل من تونس وليبيا ومالي والنيجر، بما يعزز الاندماج الاقتصادي الإقليمي ويفتح آفاقا جديدة أمام الصادرات الجزائرية نحو العمق الإفريقي والمتوسطي.
ومن جهة أخرى، وفي رده على سؤال يتعلق بتصدير المنتجات الفلاحية، أكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات تسجيل نتائج “إيجابية” خلال السنوات الأخيرة، تجسدت في تطور ملحوظ لحجم وقيمة الصادرات، إلى جانب اتساع قاعدة المصدرين وتنوع المنتجات الفلاحية والغذائية الموجهة للأسواق الخارجية.
وفي هذا الإطار، شدد رزيق على الأهمية الاستراتيجية للمشاركة في المعارض الدولية كوسيلة فعالة للترويج للمنتجات الجزائرية وولوج أسواق جديدة، منوها بالدعم الذي تقدمه الدولة للمصدرين، لا سيما من خلال التكفل بأعباء المشاركة في هذه التظاهرات الاقتصادية الدولية، إلى جانب جزء من التكاليف اللوجستية والنقل، وذلك عبر الصندوق الخاص لترقية الصادرات.
وعن حصيلة نشاط هذا الصندوق خلال سنة 2025، أوضح الوزير أن مصالحه استقبلت ما مجموعه 3900 ملف عبر المنصة الرقمية المخصصة لتعويض تكاليف النقل الدولي والمشاركة في المعارض، تم التكفل فعليًا بـ 1757 ملفا منها، فيما يوجد 443 ملفا آخر قيد التعويض، بينما ستستفيد بقية الملفات من التعويض فور تسوية التحفظات المسجلة من طرف أصحابها.
وفي سياق متصل، أكد كمال رزيق أن دائرته الوزارية، وبالتنسيق مع قطاع المالية ومختلف الفاعلين الاقتصاديين، تعمل على إعادة تقييم نمط تسيير الصندوق الخاص لترقية الصادرات، بهدف الانتقال إلى آليات دعم أكثر نجاعة ومرونة، بما ينسجم مع التوجهات الاقتصادية الجديدة للدولة ويعزز حضور المنتج الجزائري في الأسواق الخارجية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين