أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أمله في أن تمثل الزيارة الأخيرة التي قامت بها الوزيرة الفرنسية المنتدبة أليس روفو إلى الجزائر “بداية لاستئناف” العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعد أشهر من التوتر السياسي.
وجاءت تصريحات ماكرون، اليوم الأحد، خلال مؤتمر صحفي عقده في كينيا، نقلتها وسائل إعلام فرنسية، وذلك بعد يومين من إعلان عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر.
وأكد الرئيس الفرنسي أن من واجبه “الدفاع عن مصالح الفرنسيين”، معتبراً أن ذلك يمر عبر “استعادة علاقة هادئة وبنّاءة مع الجزائر”، تقوم على الاحترام المتبادل وتمكن من إيجاد حلول لمختلف الملفات المشتركة بين البلدين.
وفي السياق ذاته، انتقد ماكرون ما وصفه بـ“المزايدات المرتبطة بالسياسة الداخلية” خلال الأشهر الماضية، معتبراً أنها “تسببت في أضرار كبيرة” للعلاقات الجزائرية-الفرنسية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجزائر وباريس مؤشرات انفراج نسبي، عقب سلسلة من الاتصالات والتحركات الدبلوماسية الهادفة إلى إعادة تفعيل قنوات الحوار والتعاون بين البلدين.
عودة السفير الفرنسي لدى الجزائر
والجمعة الماضي، أعلن قصر الإليزيه، استئناف السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه لمهامه الدبلوماسية، في خطوة تعكس مؤشرات تهدئة واستئناف التواصل بين الجزائر وباريس بعد فترة من التوتر في العلاقات الثنائية.
وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع الزيارة الرسمية لوزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو إلى الجزائر العاصمة، حيث رافقها السفير الفرنسي خلال هذه الزيارة.
وأوضح قصر الإليزيه أن عودة السفير تندرج في إطار رغبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بناء “حوار فعال” مع الجزائر، والتعامل مع مختلف الملفات المشتركة بـ“الصراحة والبصيرة”.
شنقريحة يدعو لتجاوز الماضي الاستعماري
دعا رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنڨريحة، الجزائر وفرنسا إلى العمل المشترك من أجل تجاوز تداعيات الماضي الاستعماري، مع الحفاظ على الذاكرة التاريخية وعدم نسيان الجرائم المرتكبة خلال فترة الاستعمار.
وجاءت تصريحات شنڨريحة خلال استقباله، مساء السبت، الوزيرة الفرنسية المنتدبة المكلفة بقدماء المحاربين أليس روفو، التي بدأت زيارة إلى الجزائر.
وأكد رئيس أركان الجيش أن تجاوز هذا الإرث التاريخي المؤلم يتطلب تعاونًا بين البلدين قائمًا على الوعي بالتاريخ واحترام الذاكرة، مشددًا على أهمية التعامل مع هذا الملف بروح مسؤولة.
وأشار شنڨريحة إلى أن زيارة المسؤولة الفرنسية تتزامن مع إحياء الجزائر لليوم الوطني للذاكرة، المخلد لمجازر 8 ماي 1945، التي اعتبرها محطة مفصلية في تاريخ الجزائر ومسار كفاحها من أجل الحرية والاستقلال.
جذور الأزمة الدبلوماسية
شهدت العلاقات الجزائرية-الفرنسية توترًا متصاعدًا منذ أفريل 2025، عقب توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا ضمن قضية مرتبطة بأحد المعارضين الجزائريين المقيمين هناك، ما فجّر أزمة دبلوماسية جديدة بين البلدين.
وفي خضم هذه الأزمة، استدعت باريس سفيرها لدى الجزائر للتشاور بتاريخ 15 أفريل 2025، احتجاجًا على قرار الجزائر طرد 15 موظفًا قنصليًا فرنسيًا، ردًا على اعتقال الموظف القنصلي الجزائري.
وقبل ذلك، كانت الجزائر قد سحبت سفيرها من باريس في 30 جويلية 2024، إثر إعلان فرنسا دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي لحل النزاع في الصحراء الغربية، وهو الموقف الذي أثار رفضًا رسميًا جزائريًا.
كما زادت ملفات الهجرة وترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين من حدة التوتر، إلى جانب استمرار الخلافات المرتبطة بملف الذاكرة الاستعمارية والتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين