سلط التقرير السنوي لمجلس المحاسبة، الضوء، على المدرسة الجزائرية.
وسجل التقرير الذي اطلعت عليه منصة “أوراس”، اختلالات في البرامج والأساليب والمقررات والتي لخصها كالتالي:
التوقيت المدرسي
أشار التقرير إلى أن وثيقة “المدرسة الجزائرية ورهانات الجودة- الإطار الاستراتيجي 2015-2023” تؤكد أن النظام المدرسي الجزائري يُعتبر من أدنى الأنظمة في العالم.
وأبرز المصدر ذاته، أن الحد النظري الأدنى المتمثل في 32 أسبوعا سنويا، لا يتم دوما تحقيقه، دون احتساب الانقطاعات المتكررة عن العمل.
في حين يبلغ متوسط المدة السنوية للتعليم الابتدائي العالمي والأوروبي من 36 إلى 38 أسبوعا على التوالي.
وبخصوص تدريس الرياضيات، بلغ الحجم الساعي لتدريس هذه المادة في الجزائر 720 ساعة، بينما بلغ 960 ساعة في تونس 900 ساعة في فرنسا.
اللغات
أبرز التقرير بناء على أعمال التقييم التي قامت مصالح وزارة التربية على تحصيل التلاميذ خلال الفترة الممتدة من 2012 و2016، أن غالبية التلاميذ قادرون على القراءة والفهم واكتشاف المؤشرات وترتيب الأحداث في سياق سردي وتوظيف القواعد في مواقف بسيطة، لكنهم مع ذلك يواجهون صعوبات في البحث عن المعلومات الضمنية في النص.
كما يشكل إنتاج النصوص باللغتين العربية والفرنسية عقبات هائلة أمام التلاميذ، بينما العربية لغة التعليم والتحصيل، هي الوسيلة التي يتم من خلالها بناء التعلمات الأساسية من الناحية المعرفية، وعليه فإتقانها أمر حاسم في استيعاب التخصصات الأخرى، بما في ذلك اللغات الأخرى التي يتم تدريسها.
الرياضيات
أفاد التقرير أنه لا يتم اكتساب عمليات التعرف على الموارد اللازمة وتوظيفها وإدماجها لحل المسائل، وترتبط هذه الصعوبات بضعف العدة التعليمية المطبقة في سيرورة التعلم والتي لا يسمح للمعلمين أو التلاميذ بالانفصال عن الممارسات التقليدية، التي يطبعها الحفظ واستعادة المعلومات.
التربية العلمية والتكنولوجية
أوضح التقرير أن التربية العلمية والتكنولوجية تقتصر على تناول المعرفة في القسم، في حين يتعلق الأمر بتنمية الاتجاهات العلمية لدى التلاميذ القدرة على التفكير والتجريد، والتركيب والتحليل والتعميم والاستقراء، والقياس والتوضيح، والإشكال، والنقد، إلخ.
وتظهر نفس البيانات المتعلقة بأداء التلاميذ في الامتحانات الرسمية، ولا سيما امتحانات نهاية الطور الإلزامي (BEM) ، نمطًا متطابقا تقريبا: بشكل عام، فإن ما يسمى بالتخصصات الأدبية هي التي تحصل على أعلى المعدلات.
في حين تأتي التخصصات العلمية واللغات الأجنبية في أسفل الترتيب.
وأدى ذلك إلى نفور فعلي من خيار التوجيه العلمي وخاصة التكنولوجي بين التلاميذ وأوليائهم، فعلى سبيل المثال، في عام 2016، يظهر هيكل التعليم الثانوي تدني الاهتمام بشعب “الرياضيات” (%03.46)، والتقني رياضي (11.13%) والتعليم التكنولوجي بنسبة (15.80%)، وهو أقل من المعايير العالمية (30%).
مرحلة التحضيري
يبرز التقرير أنه على الرغم من الطابع غير الإلزامي للتربية التحضيرية، فإن تعميمها يكتسي أهمية استراتيجية لأنه يشكل شرطا أساسيا لجودة وعدالة التعليم الأساسي.
وتشير نتائج دراسة بعنوان “النتائج الرئيسية لتحقيق 2012 PISA والتي تبين أنه في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حصل التلاميذ الذين صرحوا أنهم قضوا أكثر من عام في مرحلة التحضيري على 53 نقطة في الرياضيات وهو ما يعادل أكثر من سنة دراسية من التلاميذ الذين لم يلتحقوا بمرحلة التحضيري.
وتظهر إحصاءات وزارة التربية الوطنية أن معدل التنفيذ الوطني لمرحلة التحضيري بلغ حوالي 50 بالمائة خلال العام الدراسي 2016/2015 ويتوقع تعميمه بالكامل حتى عام 2018، في حين أنه هذا الهدف لم يتحقق، مما أدى إلى تأجيل هذا الموعد إلى عام 2024.
وتشير آخر الإحصائيات المتعلقة بالسنة الدراسية 2021-2020 إلى أن نسبة التغطية الوطنية تقارب 59 بالمائة، في هياكل القطاع و79 بالمائة عند احتساب الشركاء الآخرين.
الوسائل البيداغوجية والتجهيزات التقنية – التربوية
أبرز التقرير أن الوسائل البيداغوجية والتجهيزات التقنية التربوية المواد، والنماذج، والصور، والخريطة، والكرة الأرضية، والأوراق بجميع أشكالها، والرسم والرسم البياني، ولوحة العرض، وجهاز العرض والشرائح والأفلام، وأجهزة الكمبيوتر، لا تقل أهمية عن الكتاب المدرسي سواء للمعلم أو المتعلم في تنفيذ البرامج والدروس.
وتساعد هذه الأدوات والمعدات على الفهم والحفظ وتعمل على تركيز الانتباه وتوضيح ما يتم تقديمه، وتساهم في التنشيط وتثير التفاعل خاصة في التخصصات التجريبية.
وجاء في التقرير: “لاحظ المجلس أن الوزارة لم توفر بشكل كاف ومنتظم الوسائل البيداغوجية وغيرها من التجهيزات التقنية التربوية الملائمة وذات الصلة لجعل عمليات التدريس والتعلم أكثر فعالية”.
وعرفت احتياجات المؤسسات التعليمية بهذا المجال تسجيل 43 عملية تجهيز ما بين سنتي 2016 و 2019، بغلاف مالي يقدر بـ 104.51 مليار دج، إلا أن مدونة الوسائل البيداغوجية والتجهيزات التقنية البيداغوجية التي تقتضيها البرامج المدرسية لم يتم نشرها إلا في يوليو 2022، ما عرقل اقتناء هذه الأدوات والتجهيزات وأثر حتما على مكتسبات التلاميذ في التعليم الأساسي طوال الفترة الممتدة من 2016 إلى غاية 2022، يضيف التقرير.
تفاقم ظاهرة الدروس الخصوصية
يرى تقرير المحاسبة السنوي، أن ظاهرة الدروس الخصوصية كواقع مرتبط بجودة التعليم العمومي، لم تكن موضع دراسة مناسبة من طرف وزارة التربية الوطنية.
وأبرز أن التحريات والمقابلات التي أجريت مع مصالح الوزارة أبرزت غياب دراسات أو تحقيقات حديثة ومعمقة تتعلق بحجم وأسباب وأثر هذه الظاهرة التي يعتبرها الجميع نشاطا غير رسمي ينتشر بوتيرة متزايدة.
واستنتج التقرير بناءً على دراسة قامت بها جامعة تيارت حول أسباب وآثار الدروس الخصوصية في نظام التعليم، أن نسبة التلاميذ الذين تابعوا دروسا خصوصية خلال العام الدراسي 2013/2012 في السنة الخامسة ابتدائي بلغت 40.90 بالمائة و 48.73 بالمائة في السنة الرابعة متوسط بينما بلغت هذه النسبة 66.91 خلال العام الدراسي 2014/2013 في السنة الثالثة ثانوي.
فيما كانت أكثر المواد طلبا للسنة الخامسة ابتدائي، ي اللغة الفرنسية بنسبة 74.50 بالمائة، واللغة العربية بنسبة 64.60 بالمائة ، ثم الرياضيات بنسبة 57.20 بالمائة.
وأرجع التقرير انتشار هذه الظاهرة بشكل خاص إلى نقص الإشراف والمتابعة داخل المؤسسات التعليمية، وعدم القدرة على الاستيعاب الكافي لمقررات المواد الأساسية، وضعف النتائج الدراسية، والضغوط الاجتماعية للحصول على درجات أو مستويات أفضل.
وتتسبب هذه الظاهرة في عدم قدرة النظام التعليمي على الحفاظ على ثقة أولياء التلاميذ بالمدرسة باعتبارها مؤسسة تعليمية تهدف إلى أداء مهمتها على أكمل وجه، بالإضافة إلى تفاقم الفوارق الاجتماعية واستنزاف الموارد المالية للأسرة.
كما تسبب تبعية التلميذ وإرهاقه وحرمانه من الراحة وأوقات الفراغ الضرورية لنموه المتوازن.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين