دخل القانون الأساسي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم المتخصصة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة رقم 26-207 المؤرخ في 12 ماي 2026 حيز التطبيق، لتعزيز جودة التكفل التربوي والاجتماعي وضمان تعليم مكيف يتماشى مع قدرات هذه الفئة.

ويأتي هذا النص تنفيذا لأحكام القانون رقم 25-01 المتعلق بحماية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وترقيتهم، حيث يهدف إلى مواءمة المنظومة التشريعية الوطنية مع الالتزامات الدولية، خاصة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال إعادة تنظيم طرق تسيير هذه المؤسسات وتطوير خدماتها.

ويركز المرسوم على ضمان حق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في تعليم متخصص منذ سن مبكرة، يبدأ من ثلاث سنوات، عبر برامج بيداغوجية مكيفة تتيح تنمية قدراتهم الفكرية والحركية والاجتماعية، مع العمل على تعزيز استقلاليتهم وتمكينهم من الاندماج التدريجي في المجتمع.

كما ينص على اعتماد مقاربة تربوية شاملة تشمل التكفل المبكر، والتعليم التحضيري، والتأهيل النفسي والبيداغوجي، إلى جانب توفير بيئة داعمة تسمح بتطوير مهارات الأطفال وفق احتياجاتهم الخاصة، مع إيلاء أهمية لتكوين الأطقم التربوية المتخصصة ورفع كفاءتها.

وتشمل المؤسسات المعنية بالمرسوم مدارس الأطفال ذوي الإعاقة البصرية والسمعية، إضافة إلى المراكز النفسية البيداغوجية الخاصة بالإعاقات الحركية والذهنية، حيث يتم تحديد مهام كل مؤسسة وفق طبيعة الإعاقة ونوع الدعم المطلوب.

وتعمل هذه المؤسسات وفق أنظمة داخلية ونصف داخلية وخارجية، مع إمكانية توفير خدمات الإيواء والإطعام والنقل المدرسي، إضافة إلى التكفل الطبي والنفسي والاجتماعي، خصوصاً لفائدة الأطفال القادمين من المناطق النائية والمعزولة.

وفيما يتعلق بالإدماج المدرسي، ينص المرسوم على إمكانية توجيه الأطفال نحو التعليم العادي أو التكوين المهني داخل أقسام خاصة، متى سمحت قدراتهم بذلك، وذلك بناءً على قرارات لجان ولائية مختصة في التربية الخاصة والتوجيه.

كما يحدد النص الجديد هيكلا تنظيميا دقيقا للمؤسسات، يتضمن مجلس إدارة يضم ممثلين عن عدة قطاعات وزارية، إلى جانب ممثلين عن أولياء التلاميذ وجمعيات المجتمع المدني، ويتكفل بدراسة الميزانية وبرامج النشاط والتقارير السنوية.

ويتولى إدارة المؤسسة مدير يعين بقرار من الوزير المكلف بالتضامن الوطني، ويشرف على تنفيذ القرارات الإدارية والتربوية، في حين يتولى المجلس النفسي البيداغوجي متابعة المسارات التعليمية للأطفال وتكييف البرامج وفق احتياجاتهم، بمشاركة مختصين في الطب النفسي والتربية والعلاج الوظيفي والنطق.

أما على المستوى المالي، فقد نص المرسوم على أن ميزانية المؤسسات تتكون من إعانات الدولة والجماعات المحلية والهبات، مقابل نفقات تشمل التسيير والأجور والاستثمار، مع إخضاعها لقواعد المحاسبة العمومية والرقابة المالية المختصة.