شهدت منطقة “هشارون” في عمق دولة الاحتلال الإسرائيلي عملية إطلاق نار واسعة ومتنقلة نفذها شاب فلسطيني من الداخل المحتل وأسفرت عن مقتل إسرائيلي وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة وصنفتها السلطات الإسرائيلية رسمياً بأنها عملية ذات بعد قومي.

وأحدث الهجوم حالة إرباك وتضارب في الروايات الرسمية والأمنية للاحتلال بشأن عدد المنفذين وخلفياتهم اللوجستية.

مسرح العمليات وتضارب الروايات الإسرائيلية

وانطلقت شرارة العملية من محطة وقود قرب بلدة “كوخاف يائير” لتتمدد سريعاً صوب بلدة “تسور يتسحاق” وعلى الطريق السريع 5533 وصولاً لتجمعي “تسور ناتان” و”سلعيت” حيث استخدم المنفذ سيارة من طراز “تويوتا” فضية اللون وتحمل لوحات ترخيص صفراء مما سهل تنقله بحرية كاملة دون إثارة الشبهات.

وأعلنت طواقم الإسعاف الإسرائيلية مقتل شخص يبلغ من العمر 35 عاماً متأثراً بجراحه وإصابة خمسة آخرين بينهم اثنان بحالة خطيرة وثلاثة بحالة متوسطة.

وعقب مطاردة عنيفة أعلنت الشرطة قتل المنفذ وهو الشاب عمر ياسين في العشرينيات من عمره وينحدر من مدينة الطيبة وادعت الشرطة امتلاكه سجلاً جنائياً في قضايا الأسلحة والإجرام المنظم.

وتضاربت الأنباء، حيث أعلن مفوض الشرطة داني ليفي أن المنفذ تحرك بمفرده بينما أكدت القناتان 12 و14 وجود منفذ ثان فر من المكان وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحقاً عن اعتقال مشتبه به ثان حاول طعن عناصر الأمن قرب مدينة الطيرة.

فشل أمني

وأثارت العملية تحليلات واسعة حول أسباب الاختراق الأمني حيث اعتبر الأكاديمي مهند مصطفى والباحث محمد هلسة أن لجوء شاب ذي خلفية جنائية لتنفيذ عملية قومية يمثل ارتداداً لسياسة المؤسسة الإسرائيلية التي سمحت وتغاضت عمداً عن انتشار السلاح غير القانوني وتفشي الجريمة داخل المجتمع الفلسطيني بالداخل لغرض تفتيته وإبقائه في حالة اقتتال داخلي، لتتحول هذه الأسلحة فجأة نحو صدور الإسرائيليين.

وميدانياً عقد نتنياهو اجتماعاً أمنياً عاجلاً وتفقد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير موقع الهجوم ملمحاً إلى أن القتيل الإسرائيلي شخصية أمنية بارزة ووصفه ببطل إسرائيل الذي كان له دور هام وتوعد بن غفير بتطبيق عقوبة الإعدام والمشنقة بحق عرب الداخل الذين ينخرطون في المقاومة.

وتزامن ذلك مع قيام جيش الاحتلال بإغلاق حواجز عسكرية مشددة عند مداخل مدينتي طولكرم وقلقيلية وفرض حصار جزئي.

حماس تبارك

وباركت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجناحها العسكري كتائب القسام العملية واعتبرتاها رداً طبيعياً ومشروعاً على استمرار العدوان والجرائم الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وربط الناطق العسكري باسم القسام بين الهجوم وعملية دهس بطولية وقعت في الليلة السابقة.

وأكد خبراء عسكريون أن العملية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة كونها تثبت فشل نظرية الفصل الإسرائيلية وتؤكد أن الفلسطينيين في الداخل والضفة وغزة يشكلون عمقاً واحداً ومصدر تهديد مشترك للاحتلال ومما يجدد المخاوف الإسرائيلية من انفجار الأوضاع بالداخل المحتل على غرار هبات القدس والأقصى السابقة.