سجلت مدينتا حاسي مسعود وورقلة الجزائريتان حضورا ضمن قائمة المدن والمناطق الأكثر حرارة في العالم خلال 24 ساعة الماضية، في مؤشر جديد على موجات الحر الشديدة التي تشهدها مناطق واسعة من شمال إفريقيا.

ووفقا لبيانات موقع “Eldorado weather” المتخصص في رصد الأحوال الجوية عالميا، احتلت مدينة حاسي مسعود المرتبة الرابعة عشرة ضمن قائمة أكثر المناطق حرارة في العالم، بعدما بلغت درجة الحرارة بها 45.7 درجة مئوية، فيما جاءت مدينة ورقلة في المرتبة 15 بنفس الدرجة الحرارية.

وتصدرت مدينة بندر دير الإيرانية القائمة العالمية بدرجة حرارة بلغت 48.2 درجة مئوية، متقدمة على عدد من المدن الواقعة في الشرق الأوسط وآسيا، بينما واصلت عدة مناطق صحراوية في شمال إفريقيا والخليج تسجيل مستويات حرارة مرتفعة خلال الفترة ذاتها.

تحذيرات مناخية متصاعدة

يأتي تصنيف المدينتين الجزائريتين ضمن المناطق الأشد حرارة عالميا في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية بشأن مستقبل المناخ وارتفاع درجات الحرارة على مستوى الكوكب.

فقد حذر تقرير سابق صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة بالتعاون مع مكتب الأرصاد الجوية البريطاني من أن العالم يقترب من تسجيل مستويات حرارة شبه قياسية أو قياسية خلال السنوات الخمس المقبلة، وسط توقعات بتسارع وتيرة الاحترار العالمي بشكل ملحوظ.

وأوضح التقرير أن متوسط درجات الحرارة العالمية قرب سطح الأرض قد يتراوح خلال الفترة المقبلة بين 1.3 و1.9 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية المسجلة بين عامي 1850 و1900.

سنوات أكثر سخونة

ورجح التقرير بنسبة 86 بالمائة أن يشهد أحد الأعوام الممتدة بين 2026 و2030 تحطيما للرقم القياسي الحالي المسجل باسم سنة 2024 باعتبارها العام الأكثر حرارة في التاريخ الحديث.

كما قدر الخبراء احتمال تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية لعتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية خلال سنة واحدة على الأقل بين عامي 2026 و2030 بنسبة تصل إلى 91 بالمائة، بعدما تم تسجيل هذا المستوى بالفعل خلال عام 2024 عندما بلغ متوسط الاحترار العالمي نحو 1.55 درجة مئوية.

وأشار التقرير إلى أن احتمال تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية لهذه العتبة خلال كامل الفترة الممتدة بين 2026 و2030 يصل إلى 75 بالمائة.

وفي المقابل، أكد التقرير أن احتمال تجاوز الاحترار العالمي عتبة درجتين مئويتين خلال سنة واحدة فقط خلال السنوات الخمس المقبلة لا يزال ضعيفا، ولا يتجاوز واحدا بالمائة.

كما توقع الخبراء عودة الظروف المرتبطة بظاهرة “النينيو” خلال عامي 2027 و2028، وهي الظاهرة المناخية التي ترتبط عادة بارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة احتمالات تسجيل أرقام قياسية جديدة.

وأوضح الدكتور ليون هيرمانسون، المؤلف الرئيسي للتقرير، أن المؤشرات الحالية ترجح إمكانية تشكل ظاهرة النينيو مع نهاية عام 2026، الأمر الذي قد يدفع عام 2027 إلى تسجيل مستويات حرارة غير مسبوقة على الصعيد العالمي.