حين خلفت الحرائق خسائر ثقيلة في عدد من الولايات، لم يتوقف مشهد التضامن عند تدخل فرق الحماية المدنية أو جهود السلطات في إخماد النيران، بل انتقل سريعًا إلى الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحولت مشاهد الأضرار التي خلفتها الحرائق إلى دافع لإطلاق حملات شعبية لجمع التبرعات ومساعدة العائلات المتضررة.

ومن داخل الجزائر وخارجها، دخل جمعيات ومؤثرون وفنانون وصناع محتوى ورجال أعمال على خط المبادرات التضامنية، فاتسعت دائرة المساهمين لتشمل جزائريين في الوطن والمهجر، وسط حملات نجحت خلال ساعات قليلة في جمع مبالغ مالية معتبرة، إلى جانب جمع المواد الغذائية والملابس والأغطية ومختلف الاحتياجات الأساسية.

ولم تعد هذه المبادرات تقتصر على جمع الأموال فقط، إذ اتجه أصحاب عدد منها إلى تحديد أوجه صرف التبرعات، بين توفير الاحتياجات اليومية للعائلات المتضررة، والمساهمة في إعادة ترميم المنازل، ومساعدة الفلاحين وأصحاب المواشي الذين تضررت ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

“DJ Snake”.. حملة تتجاوز 8 ملايير سنتيم

في هذا السياق، أطلق الموزع الموسيقي العالمي “DJ Snake”، واسمه الحقيقي ويليام سامي غريغاحسين، حملة تبرعات بهدف توفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين من الكوارث الناجمة عن الحرائق.

وحددت الحملة جملة من الاحتياجات التي ستوجه إليها التبرعات، على غرار المياه والمواد الغذائية، والملابس والبطانيات، ومنتجات النظافة الشخصية، إلى جانب اللوازم والمعدات الأساسية.

كما تشمل المساعدات توفير سكن طارئ أو تقديم مساعدات مالية، فضلًا عن نقل المنتجات والمستلزمات إلى المناطق المعنية، على أن يتم استخدام الأموال المجموعة في شراء هذه الاحتياجات وتنظيم إيصالها إلى الأشخاص المتضررين.

وأكدت الحملة أن المصاريف ستكون موثقة بالفواتير والمستندات الداعمة، بما يسمح بتتبع كيفية استخدام الأموال التي جرى جمعها.

وخلال أقل من 24 ساعة، بلغت قيمة التبرعات نحو 298 ألفًا و958 يورو، أي ما يعادل وفق السعر الذي أشرتِ إليه حوالي 8 ملايير و162 مليون سنتيم، في مؤشر على حجم التفاعل الذي حظيت به المبادرة.

مؤثرون يقودون حملة تضامن واسعة

في الولايات المتحدة، انخرط الفنان والممثل والرياضي وصانع المحتوى الجزائري المقيم في نيويورك، لقمان إسعد، المعروف باسم “lokmane dz”، في موجة التضامن، من خلال إطلاق حملة تبرعات لفائدة المتضررين من الحرائق.

وتمكنت الحملة، في أقل من 24 ساعة، من جمع 138 ألفًا و661 دولارًا أمريكيًا من أصل هدف محدد بـ160 ألف دولار، أي ما يعادل قرابة 3 ملايير و244 مليون سنتيم.

وتعكس الأرقام المسجلة في الساعات الأولى حجم التفاعل مع المبادرة، خصوصًا مع مشاركة جزائريين من خارج الوطن في جهود دعم العائلات التي تضررت جراء الحرائق.

مليار و800 مليون سنتيم في أربع ساعات

لم تقتصر المبادرات على الأسماء المعروفة عالميًا، إذ أطلق صانع المحتوى السياحي إبراهيم بعاج، المعروف باسم “Menez”، رفقة مجموعة من صناع المحتوى، حملة تبرعات أخرى لفائدة المتضررين.

ووفق المعطيات التي أوردتها الحملة، تمكنت من جمع نحو مليار و800 مليون سنتيم في ظرف أربع ساعات فقط، في حملة أخرى تعكس سرعة استجابة الجزائريين لمبادرات التضامن عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جمعيات ومتطوعون.. التضامن يصل إلى الميدان

بالتوازي مع حملات الشخصيات العامة وصناع المحتوى، دخلت الجمعيات الوطنية على خط عمليات جمع المساعدات، من خلال تنظيم مبادرات ميدانية لفائدة العائلات المتضررة.

وفي هذا الإطار، أطلقت جمعية كافل اليتيم الوطنية حملة تضامنية وطنية تحت شعار “بلد واحد، جسد واحد”، بهدف دعم المتضررين من الحرائق التي شهدتها عدة مناطق من الوطن.

وبعيدًا عن الحملات المنظمة، وثقت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع لمبادرات فردية وجماعية شارك فيها متطوعون من مختلف الأعمار، من نساء ورجال وأطفال، في مشاهد تضامن امتدت إلى الولايات التي شهدت الحرائق غرار جيجل وبجاية وتيزي وزو وسكيكدة والطارف وعنابة،  حيث ظهرت مبادرات لجمع المواد الغذائية والملابس والأغطية ومختلف المستلزمات، فيما توجه متطوعون إلى المناطق المتضررة للمساهمة في عمليات الإغاثة وتقديم المساعدات.

من جمع التبرعات إلى الترميم

امتدت المبادرات كذلك إلى الجزائريين المقيمين في الخارج، ومن بينهم صانع المحتوى ورائد الأعمال كريم بنحمي، المعروف باسم “كريم أستوسيس”، والمتخصص في مجال الجمال والعناية بالشعر والبشرة.

وأطلق كريم حملة تضامنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تمكنت وفق ما أكده من جمع نحو مليار و750 مليون سنتيم في أقل من 24 ساعة، خصصها لدعم المتضررين من الحرائق.

ولم تتوقف المبادرة عند جمع الأموال، إذ أعلن عن توجهه من فرنسا إلى الجزائر للإشراف على عمليات الترميم، إلى جانب تخصيص جانب من المساعدات للفلاحين وأصحاب المواشي الذين تكبدوا خسائر جراء الحرائق.

التضامن يتجاوز جمع الأموال

بين حملات إلكترونية جمعت مبالغ كبيرة خلال ساعات، ومبادرات ميدانية قادتها الجمعيات والمتطوعون، اتخذ التضامن الشعبي مع متضرري الحرائق أشكالًا متعددة، من التبرع المالي إلى توفير المواد الأساسية والمساهمة في ترميم الممتلكات ومساعدة أصحاب مصادر الرزق المتضررة.

كما أظهرت هذه المبادرات أن موجة التضامن لم تتوقف عند حدود الولايات المتضررة، بل امتدت إلى مختلف مناطق الوطن وإلى أفراد الجالية الجزائرية في الخارج، الذين شاركوا بدورهم في حملات الإغاثة.

وبذلك تحولت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال فترة وجيزة، من فضاء لنقل صور الحرائق والخسائر إلى منصة لإطلاق وتنظيم مبادرات تضامنية، جمعت الجزائريين حول هدف واحد: مساعدة العائلات المتضررة ومساندتها في تجاوز آثار الكارثة.