توفي، اليوم الخميس، محمد العيد التجاني، شيخ الزاوية التجانية بتماسين في ولاية توقرت، عن عمر ناهز 72 عاما، بعد مسيرة جمعت بين التكوين الديني التقليدي والتخصص الأكاديمي في العلوم الدقيقة.

ويعد محمد العيد التجاني من أبرز الشخصيات المرتبطة بالطريقة التجانية في الجزائر، إذ تولى مشيخة زاوية تماسين منذ عام 2000، خلفا لوالده الشيخ محمد البشير التجاني، ليواصل تقليدا روحيا وعلميا ارتبط بالزاوية لأكثر من قرنين.

من هو محمد العيد التجاني؟

ولد الشيخ محمد العيد التجاني عام 1954 في تماسين بولاية توقرت، ونشأ داخل الزاوية التجانية، حيث حفظ القرآن الكريم وتلقى العلوم الشرعية والتربية الصوفية على يد والده.

لكن مساره اتخذ لاحقا منحى أكاديميا، إذ التحق بجامعة قسنطينة لدراسة الفيزياء، قبل أن يواصل تعليمه العالي في فرنسا ويحصل على الدكتوراه، كما تولى مهاما أكاديمية في الجامعة.

وبعد وفاة والده عام 2000، عاد إلى تماسين لتولي مشيخة الزاوية، مواصلا دورها الديني والتربوي والعلمي في المنطقة.

وتضطلع زاوية تماسين بتعليم القرآن والعلوم الشرعية، وتنظيم المجالس العلمية والملتقيات، إلى جانب الحفاظ على الذاكرة التاريخية والتراث الروحي للمنطقة.

حافظ الشيخ محمد العيد التجاني خلال سنوات مشيخته على الحضور في الفعاليات الوطنية المرتبطة بالشأن الديني والثقافي والمجتمعي، في وقت تمثل فيه زاوية تماسين أحد المراكز البارزة في الامتداد التاريخي للطريقة التجانية.

وتجاوز تأثير الطريقة التجانية الحدود الجزائرية، خصوصا في عدد من بلدان غرب ووسط إفريقيا، حيث تحظى بشبكة واسعة من الأتباع والزوايا.

وعكس مسار الراحل محاولة للجمع بين التكوين الديني والتخصص العلمي، مع مواصلة الاضطلاع بدوره في التعليم والإرشاد والمحافظة على الموروث الروحي للزاوية.

كما عرف بمبادراته في إصلاح ذات البين والدعوة إلى التسامح والاعتدال، وفقا لما ورد في شهادات نعيه.

إشادات بعد الرحيل

وأعرب عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، عن تعازيه لعائلة الشيخ محمد العيد التجاني، مشيدا بمسيرته العلمية والدينية.

وكتب ناصري: “لقد كان الفقيد، رحمه الله، من أهل العلم والذكر والصلاح، كرّس حياته لخدمة الدين ونشر قيمه وتعاليمه. ولتربية الأجيال على مكارم الأخلاق وحسن السلوك، وظل طوال مسيرته حريصاً على أداء رسالته في التعليم. والإرشاد والإصلاح، متمسكاً بما عُرف به من تواضع وحكمة وحسن معاملة”.

من جهته، قال عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، إن الجزائر بفقدان الشيخ محمد العيد التجاني “تفقد قامة روحية ورجلاً استثنائياً”، مشيرا إلى أنه سليل سي الحاج علي خادم مؤسس الطريقة، القطب سيدي أحمد التجاني.

وأضاف بن قرينة أن الراحل جمع “بكفاءة واقتدار بين الجانب الصوفي الروحي التربوي وبين الجانب العلمي الأكاديمي الرصين”.

برحيل محمد العيد التجاني، تفقد زاوية تماسين شيخها بعد ربع قرن من توليه مسؤولية الحفاظ على إرثها الديني والعلمي، فيما يطوي أحد أبرز وجوه الطريقة التجانية في الجزائر مسيرة جمعت بين علوم الشريعة والعلوم الأكاديمية وخدمة المجتمع.